تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: هذه أغراض النعت. الأصل فيه أن يُؤتى لغرض واحد من هذه الأغراض، وعليه ينبغي أن يكون معلومًا للسامع، والجملة الإنشائية تحصل فائدة بالتكلم لا قبله، والأصل فيما يُنعت به أن يكون معلومًا قبل التكلم، إذًا فرق بين الخبر والنعت، لذلك جوزوا في باب الخبر أن تقع الجملة طلبية إنشائية لكونها الفائدة التي تكون من هذه الجملة تحصل بالتكلم لا قبله، لماذا؟ لأن ما يَحْصُلُ به ما قبله يكون مجهولاً، والأصل في الخبر أن يكون مجهولاً، وهنا في باب النعت الأصل فيما ينعت بأن يكون معلومًا، وما يحصل بعد التكلم لا قبله يكون مجهولاً، فلا يصح [أن ينعت المجهول بـ] أن ينعت المعلوم بالمجهول فلذلك أجازوا هنا ومنعوا هناك، يُشترط في الخبر أن يكون ثَمَّ رابط بين الجملة الخبرية مع المبتدأ، هنا كذلك يُشترط أن تشتمل الجملة سواء كانت جملة اسمية أو فعلية برابط يربط جملة النعت بالمنعوت، مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَبُوهُ قَائِمٌ، بِرَجُلٍ الباء حرف جر ورجل اسم مجرور بالباء وهو مجرور وعلامة جره الكسرة، قَامَ أَبُوهُ، أَبوهُ قَائِمٌ الجملة الاسمية أو الفعلية في محل جرّ، أين الرابط للجملة الفعلية؟ قَامَ أَبُوهُ الهاء، أَبُوهُ قَائِمٌ أين رابط في الجملة الاسمية؟ أَبُوهُ الضمير هنا، كذلك يقع مقدرًا ومثَّل له بقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾. ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ إيش إعرابها؟

اصبر، نعم.

..

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ مفعول به ما يكون ظرف؟

لِمَ؟

..

نعم.

...

ليس على تقدير فيه، إذًا لا يصح أن تقول: يومًا ظرف، لماذا؟ لأن شرط الظرف أن يكون على تقدير فيه، ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ اتقوا فعل فاعل يومًا مفعول به ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ﴾، ﴿لَا تَجْزِي﴾ لا نافية تجزي فعل مضارع مجزوم؟ مرفوع إذًا لا نافية لا ناهية، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ﴿نَفْسٍ﴾ هذه فاعل، فنقول: الجملة في موضع نصب نعت لـ ﴿يَوْمًا﴾ أين الرابط؟ محذوف والتقدير لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئًا، إذًا قد يكون الرابط ملفوظًا به، وقد يكون مقدرًا.

هذا الموضع الأول الذي تقع فيه الجملة نعتًا للمفرد.

الثاني: أن تكون معطوفة للحرف، أن تكون الجملة معطوفة يعني: تابعة لمفرد. معطوفة عليه بالحرف، لأن التابع هذا جنس يشمل أنواع التوابع الخمس أو الأربعة، زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وَأَبُوهُ ذَاهِبٌ هكذا مثل ابن هشام في المغني، زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ وَأَبُوهُ ذَاهِبٌ، زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، زَيْدٌ مبتدأ ومُنْطَلِقٌ خبر وَأَبُوهُ ذَاهِبٌ الواو حرف عطف، وَأَبُوهُ مبتدأ وذَاهِبٌ خبر، والجملة في محل رفع عطف على الخبر، لأنك تعطف تقول: تابعة للمفرد. إذًا تكون الجملة معطوفة على مفرد وهو الخبر هنا، زَيْدٌ مُنْطَلِقٌ، عطفت وَأَبُوهُ ذَاهِبٌ على منطلق وهو مفرد، مع كونه يحتمل أولاً أن تعطف الجملة على الجملة الاسمية وتكون لا محل لها من الإعراب، ويحتمل أنها استئنافية الواو، ويحتمل أنها حالية، لكن الشاهد أننا لو قدَّرْنا أن الواو هنا حرف عطف، والمعطوف عليه خبر المفرد منطلق، فنقول: الجملة وَأَبُوهُ ذَاهِبٌ في موضع رفع عطفًا على الخبر المفرد.

نظم قواعد العرب · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظم قواعد العربص ١٢١