أخرج الترمذي (1) بسند صحيح من طريق مصعب ابن سعد وعمرو بن ميمون قالا: كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المكتب الغلمان ويقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر».
* وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبتعد غاية الابتعاد عن هذا الخلق الذميم ولا يحب أن يوصف به بحال من الأحوال.
فعند البخاري (2) من طريق محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الناس مقفلة (3) من حنين فعلقت (4) الناس يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة (5) فخطفت رداءه، فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوبًا ولا جبانًا».
* وعند مسلم (6) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسمًا فقلت: والله يا رسول الله لغير هؤلاء كان أحق به منهم، قال: «إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني فلست
(1) الترمذي (3567).
(2) البخاري (مع الفتح 6/ 35).
(3) مقفله: أي عند رجوعه.
(4) تعلق به الناس يسألونه.
(5) سمرة: أي شجرة.
(6) مسلم (مع النووي 7/ 146).