والخفاء حتى لا يسمع بهم أحد، انطلقوا فرحين مسرورين مستبشرين يوصي بعضهم بعضًا ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾!.
الآن سنجتني ثمرة جنتنا ونستحوذ عليها!! الآن لن يشاركنا فيها أحد!!
﴿وَغَدَوْا﴾ انطلقوا في الصباح الباكر ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ على جد وحرص وتعمد لحرمان الفقراء والمساكين.
لقد غدوا والغيظ يملؤهم على هؤلاء المساكين الذين يخشون أن يشركونهم الثمرة.
﴿قَادِرِينَ﴾ قادرون بزعمهم وفي ظنهم على اجتناء الثمرة، ظانين أنه لن يحول بينهم وبين مرادهم حائل.
﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا﴾ لما سلكوا الطريق، طريق جنتهم، ووجدوها قد حل بها ما حل، ونزل بها ما نزل، ظنوا أنهم أخطأوا الطريق، وأن هذه الجنة ليست بجنتهم.
﴿قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ إنا لتائهون لقد أخطأنا الطريق، ولكنهم أعادوا النظر وأعادوا .. فإذا بالطريق هو الطريق، وإذا بالجنة هي جنتهم وقد احترقت، وقد حل بها ما حل، فاستفاقوا فقالوا:
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾
فالجنة جنتنا ولكنا حرمنا لعزمنا على حرمان الفقراء المساكين، فالجزاء من جنس العمل.
ومحتمل أيضًا أن يكون بعضهم قد قال: ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾