تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19 - لو اشترى رجل داراً بألف درهمٍ فخاف أن يأخذها جارها بالشفعة، فاشتراها بألف دينارٍ من صاحبها ثمّ أعطاه بالألف دينارٍ ألف درهمٍ، فصرّح أبو يوسف من الحنفيّة بأنّ العقد جائز، لأنّه مصارفة بالثّمن قبل القبض، وذلك جائز لحديث ابن عمر رضي الله عنه قال لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «إنّي أبيع الإبل بالبقيع , وربّما أبيعها بالدّراهم , وآخذ مكانها دنانير , فقال عليه الصلاة والسلام: لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل» , فإن حلّفه القاضي: ما دلّست ولا والست، فحلف , كان صادقاً لأنّ هذه عبارة عن الغرور والخيانة ولم يفعل شيئاً من ذلك.

الحيلة في الرّبا والصّرف:

20 - من الحيل في البيع الرّبويّ بجنسه متفاضلاً كبيع ذهبٍ بذهب متفاضلاً كما صرّح به الشّافعيّة: أن يبيع الذّهب من صاحبه بدراهم أو عرضٍ، ويشتري بالدّراهم أو بالعرض الذّهب بعد التّقابض، فيجوز ولو اتّخذه عادةً قياساً بما: «أمر النّبي صلى الله عليه وسلم عامل خيبر أن يبيع الجمع بالدّراهم , ثمّ يشتري بها جنيباً».

أو أن يقرض كل منهما صاحبه ويبرئه، أو أن يتواهبا فهذه الحيل كلها جائزة - عند الحنفيّة والشّافعيّة - إذا لم يشترط في بيعه وإقراضه وهبته ما يفعله الآخر، ولكنّها مكروهة إذا نويا ذلك، لأنّ كلّ شرطٍ أفسد التّصريح به العقد إذا نواه كره، كما لو تزوّج امرأةً بشرط أن يطلّقها لم ينعقد، وبقصد ذلك كره.

ثمّ هذه الطرق ليست حيلاً في بيع الرّبويّ بجنسه متفاضلاً لأنّه حرام، بل حيل في تمليكه لتحصيل ذلك.

الحيلة في السّلم:

21 - الأصل أنّه لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه كبرّ عن شعيرٍ، والحيلة في جواز هذا الاستبدال كما صرّح به الشّافعيّة: أن يفسخا السّلم بأن يتقايلا فيه ثمّ يعتاض عن رأس المال، ولو كان أكثر من رأس المال بكثير، وأيضاً مع بقاء رأس المال الأصليّ.

الحيلة في الشفعة:

22 - الحيلة في الشفعة أن يظهر المتعاقدان في البيع شيئاً لا يؤخذ بالشفعة معه، وأن يتواطآ في الباطن على خلاف ما أظهراه، والكلام على الحيلة في الشفعة في موضعين:

أ - الحيلة لإبطال حقّ الشفعة:

23 - الحيلة لإبطال الشفعة إمّا أن تكون للرّفع بعد الوجوب أو لدفعه قبل الوجوب.

النّوع الأوّل: مثل أن يقول المشتري للشّفيع: أنا أبيعها منك بما أخذت فلا حاجة لك في الأخذ، فيقول الشّفيع: نعم، واختلفوا في حكمها:

فذهب الحنفيّة إلى أنّه مكروه وفاقاً، وعند الشّافعيّة حرام على الرّاجح.

والنّوع الثّاني: مثل أن يبيع داراً إلا مقدار ذراعٍ منها في طول الحدّ الّذي يلي الشّفيع فلا شفعة له لانقطاع الجوار.

سد الذرائع وتحريم الحيل · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سد الذرائع وتحريم الحيلص ٩١