: بَيْعٌ جَيِّدٌ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: عَرَّفَهُ الْقَلْيُوبِيُّ بِأَنَّهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّابِيدِ لَا عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ. وَلِلْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْبَيْعِ أَقْوَالٌ أُخْرَى سَبَقَتْ فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعٌ). وَالْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ حَلَالٌ , وَالرِّبَا حَرَامٌ. ب - الْعَرَايَا: 3 - الْعَرِيَّةُ لُغَةً: النَّخْلَةُ يُعْرِيهَا صَاحِبُهَا غَيْرَهُ لِيَاكُلَ ثَمَرَتَهَا فَيَعْرُوهَا أَيْ يَاتِيهَا , أَوْ هِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي أُكِلَ مَا عَلَيْهَا , وَالْجَمْعُ عَرَايَا , وَيُقَالُ: اسْتَعْرَى النَّاسُ أَيْ: أَكَلُوا الرُّطَبَ. وَعَرَّفَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْعَ الْعَرَايَا بِأَنَّهُ: بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِتَمْرٍ فِي الْأَرْضِ , أَوْ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ , فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِتَقْدِيرِ الْجَفَافِ بِمِثْلِهِ. وَيَذْهَبُ آخَرُونَ فِي تَعْرِيفِ بَيْعِ الْعَرَايَا وَحُكْمِهِ مَذَاهِبَ يُرْجَعُ فِي تَفْصِيلِهَا إلَى مُصْطَلَحِ: (تَعْرِيَةٌ) (وَبَيْعُ الْعَرَايَا) مِنْ الْمَوْسُوعَةِ 9 91. وَبَيْعُ الْعَرَايَا مِنْ الْمُزَابَنَةِ , وَفِيهِ مَا فِي الْمُزَابَنَةِ مِنْ الرِّبَا أَوْ شُبْهَتِهِ , لَكِنَّهُ أُجِيزَ بِالنَّصِّ , وَمِنْهُ مَا رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: ﴿نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ , وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَاكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا﴾ , وَفِي لَفْظٍ: ﴿عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ﴾ وَقَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ , إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ: ﴿النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَاخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَاكُلُونَهَا رُطَبًا﴾.
(الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ):
4 - الرِّبَا مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ , وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ , وَمِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ , وَلَمْ يُؤْذِنْ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَاصِيًا بِالْحَرْبِ سِوَى آكِلَ الرِّبَا , وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ فَقَدْ كَفَرَ - لِإِنْكَارِهِ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ - فَيُسْتَتَابُ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ , أَمَّا مَنْ تَعَامَلَ بِالرِّبَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِلًّا لَهُ فَهُوَ فَاسِقٌ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّ الرِّبَا لَمْ يَحِلَّ فِي شَرِيعَةٍ قَطُّ لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ يَعْنِي فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ. وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ مِنْ الْكِتَابِ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ. . .﴾. 5 - قَالَ السَّرَخْسِيُّ: ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِآكِلِ الرِّبَا خَمْسًا مِنْ الْعُقُوبَاتِ: إحْدَاهَا: التَّخَبُّطُ. . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ﴾. الثَّانِيَةُ: الْمَحْقُ. . قَالَ تَعَالَى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ وَالْمُرَادُ الْهَلَاكُ وَالِاسْتِئْصَالُ , وَقِيلَ: ذَهَابُ الْبَرَكَةِ وَالِاسْتِمْتَاعِ حَتَّى لَا يَنْتَفِعَ بِهِ , وَلَا وَلَدُهُ بَعْدَهُ. الثَّالِثَةُ: الْحَرْبُ. . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. الرَّابِعَةُ: الْكُفْرُ. . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ وَقَالَ سُبْحَانَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّبَا: ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ أَيْ: كَفَّارٍ بِاسْتِحْلَالِ الرِّبَا , أَثِيمٍ فَاجِرٍ بِأَكْلِ الرِّبَا. الْخَامِسَةُ: الْخُلُودُ فِي النَّارِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. وَكَذَلِكَ - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ , قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ لَيْسَ لِتَقْيِيدِ النَّهْيِ بِهِ , بَلْ لِمُرَاعَاةِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْعَادَةِ تَوْبِيخًا لَهُمْ بِذَلِكَ , إذْ كَانَ الرَّجُلُ يُرْبِي إلَى أَجَلٍ , فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ لِلْمَدِينِ: زِدْنِي فِي الْمَالِ حَتَّى أَزِيدَك فِي الْأَجَلِ , فَيَفْعَلُ , وَهَكَذَا عِنْدَ مَحَلِّ كُلِّ أَجَلٍ , فَيَسْتَغْرِقُ بِالشَّيْءِ الطَّفِيفِ مَالَهُ الْكُلِّيَّةَ , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَنَزَلَتْ الْآيَةُ. 6 - وَدَلِيلُ التَّحْرِيمِ مِنْ السُّنَّةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: