فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَنَحْوَ قَضَاءِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ كَمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ. وَكَمَا أَقَرَّ الرَّجُلُ عَلَى قَضَاءِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَاخِيرُهَا؛ لَكِنْ تَفُوتُ مَصْلَحَةُ الْمُبَادَرَةِ إلَى الْقَضَاءِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ مَامُورٌ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ فِي الْوَاجِبِ وَاجِبٌ وَفِي الْمُسْتَحَبِّ مُسْتَحَبٌّ. وَالشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُ الْقَضَاءَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ تَعْجِيلَهُ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ وَهِيَ مَعَ هَذَا لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ؛ لَكِنْ يَفُوتُ فَضْلُ تَقْدِيمِهَا وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ كَمَا جَازَ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِلْعُرْيَانِ وَالْمُتَيَمِّمِ وَإِنْ أَمْكَنَ فِعْلُهَا آخِرَ الْوَقْتِ بِالْوُضُوءِ وَالسُّتْرَةِ؛ لَكِنْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فِي الْوَاجِبِ وَمُحْتَاجٌ فِي السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ إلَى تَكْمِيلِ فَرْضِهِ؛ فَإِنَّ الرَّوَاتِبَ مُكَمِّلَاتٌ لِلْفَرْضِ وَمُحْتَاجٌ إلَى أَنْ لَا يَزِيدَ التَّفْوِيتُ فَإِنَّهُ مَامُورٌ بِفِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ فَكُلَّمَا قَرُبَ كَانَ أَقْرَبَ إلَى الْأَمْرِ مِمَّا يَبْعُدُ مِنْهُ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ﴿إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ فَيُقَرِّبُهَا مِنْ الْوَقْتِ مَا اسْتَطَاعَ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ المقدسي يُجَوِّزُ فِعْلَ الرَّوَاتِبِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ مُوَافَقَةً لِأَبِي الْخَطَّابِ لَكِنْ أَبُو الْخَطَّابِ يُعَمِّمُ كَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ. فَإِنْ قِيلَ: فَالتَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ يَفُوتُ مَنْ قَصْدُهُ عِمَارَةُ الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا بِالصَّلَاةِ؟ قِيلَ: هَذَا لَيْسَ بِمَشْرُوعِ بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَا يُمْكِنُ بَشَرًا أَنْ يُصَلِّيَ دَائِمًا جَمِيعَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ بَلْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَقْتِ رَاحَةٍ وَنَوْمٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ﴿أَنَّ رِجَالًا قَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَصُومُ وَلَا أُفْطِرُ وَقَالَ الْآخَرُ: وَأَنَا أَقْوَمُ لَا أَنَامُ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي﴾ بَلْ قَدْ قِيلَ: إنَّ مِنْ جُمْلَةِ حِكْمَةِ النَّهْيِ عَنْ التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ إجْمَامَ النُّفُوسِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِتَنْشَطَ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَنْبَسِطُ إلَى مَا كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنْهُ وَتَنْشَطُ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ الرَّاحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
**********
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ اللَّعِب بِالشِّطْرَنْجِ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ أَمْ مَكْرُوهٌ؟ أَمْ مُبَاحٌ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ: حَرَامٌ؛ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ؟ وَإِنْ قُلْتُمْ: مَكْرُوهٌ؛ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى كَرَاهَتِهِ؟ أَوْ مُبَاحٌ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى إبَاحَتِهِ؟
شرح: 1
فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. اللَّعِبُ بِهَا: مِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ: وَمِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ وَمَكْرُوهٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ؛ وَلَيْسَ مِنْ اللَّعِبِ بِهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَإِنْ اشْتَمَلَ اللَّعِبُ بِهَا عَلَى الْعِوَضِ كَانَ حَرَامًا بِالِاتِّفَاقِ؛ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إمَامُ الْمَغْرِبِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ اللَّعِبَ بِهَا عَلَى الْعِوَضِ قِمَارٌ لَا يَجُوزُ. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَمَلَ اللَّعِبُ بِهَا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْلِ مُحَرَّمٍ: مِثْلَ أَنْ