والحيلة فى جوازه على مذهب الجميع: أن يعجل رب المال حط ثمانمائة بَتا، ثم يصالح عن المطلوب من المائتين الباقيتين على مائة، يؤديها إليه فى شهر كذا، على أنه إن أخرها عن هذا الوقت فلا صلح بينهما.
المثال الثانى والعشرون: إذا كاتب عبده على ألف يؤديها إليه فى سنتين، فإن لم يفعل فعليه ألف أخرى، فهى كتابة فاسدة، ذكره القاضى، لأنه علق إيجاب المال بخطر ولا يجوز ذلك.
والحيلة فى جوازه: أن يكاتبه على ألفى درهم، ثم يصالحه منها على ألف درهم يؤديها إليه فى سنتين. فإن لم يفعل فلا صلح بينهما، فيكون قد علق الفسخ بخطر، فيجوز. وتكون كالمسألة التى قبلها.
المثال الثالث والعشرون: إذا كان له عليه دين حال فصالحه على تأجيله، أو تأجيل بعضه، لم يلزمه التأجيل. فإن الحال لا يتأجل. والصحيح: أنه يتأجل، كما يتأجل بدل القرض. وإن كان النزاع فى الصورتين. فمذهب أهل المدينة فى ذلك هو الراجح.
وطريق الحيلة فى صحة التأجيل ولزومه: أن يشهد على إقرار صاحب الدين أنه لا يستحق المطالبة به قبل الأجل الذى اتفقا عليه، وأنه متى طالب به قبله فقد طالب بما لا يستحق. فإذا فعل هذا من رجوعه فى التأجيل.
المثال الرابع والعشرون: إذا اشترى من رجل دارا بألف، فجاء الشفيع يطلب الشفعة، فصالحه المشترى على نصف الدار بنصف الثمن جاز ذلك، لأن الشفيع صالح على بعض حقه، كما أنه صالح من ألف على خمسمائة. فإن صالحه على بيت من الدار بعينه بحصته من الثمن يقُوَّم البيت ثم تخرج حصته من الثمن، جاز أيضاً، لأن حصته معلومة فى أثناء الحال. فلا يضر كونها مجهولة حالة الصلح. كما إذا اشترى شقصاً وسيفاً: فللشفيع أن يأخذ الشقص بحصته من الثمن، وإن كانت مجهولة حال العقد، لأن مآلها إلى العلم. وقال القاضى وغيره من أصحابنا: لا يجوز، لأنه صالحه على شئ مجهول.
ثم قال: والحيلة فى تصحيح ذلك: أن يشترى الشفيع هذا البيت من المشترى بثمن مسمى، ثم يسلم الشفيع للمشترى ما بقى من الدار، وشراء الشفيع لهذا البيت تسليم للشفعة، ومساومته بالبيت تسليم للشفعة.
فإن أراد الشفيع شراء البيت المعين وبقاءه على شفعته فى الباقى.
فالحيلة أن لا يبدأ بالمساومة، بل يصبر حتى يبتدئ المشترى، فيقول: هذا البيت أخذته بكذا وكذا، فيقول الشفيع: قد استوجبته بما أخذته به، ولا يكون مسلماً للشفعة فى باقى الدار وليس فى هذه الحيلة إبطال حق غيره، وإنما فيها التوصل إلى حقه.
المثال الخامس والعشرون: يجوز تعليق الوكالة على الشرط. كما يجوز تعليق الولاية والإمارة على الشرط. وقد صح عن النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم تعليق الإمارة بالشرط وهى وكالة وتفويض، وتولية، ولا محذور فى تعليق الوكالة بالشرط البتة.