وكذلك إذا استحلفه أن لا يدخل هذه الدار أو البلد أو المحلة، قيد الدخول بنوع معين بالنية.
وكذلك لو استحلفه: أنك لا تعلم أين فلان؟ نوى مكانه الخاص من داره، أو بلده أو سوقه.
ولو استحلفه: أنه ليس عنده فى داره، نوى أنه ليس عنده إذا خرج من الدار. فإن ضيق عليه، وقال: الآن، نوى أنه ليس حاضراً معه الآن، وقد بر وصدق.
وإن استحلفه ليس لى به علم، نوى أنه ليس لى علم بسره وما ينطوى عليه، وما يضمره، أو ليس لى علم به على جهة التفصيل، فإن هذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وحده.
فصل
وللمظلوم المستحلف مخرجان يتخلص بهما: مخرج بالتأويل حال الحلف. فإن فاته فله مخرج يتخلص به بعده إن أمكنه، كما إذا استحلفه قطاع الطريق أو اللصوص أن لا يخبر بهم أحداً. فالحيلة فى ذلك أن يجمع الوالى المتهمين، ثم يسأله عن واحد واحد، فيبرئ البرئ، ويسكت عن المتهم، وهذا المخرج أضيق من الأول.
فإذا استحلفه ظالم أن لا يشكو غريمه، ولا يطالبه بحقه، فحلف ولم يتأول أحال عليه بذلك الحق من يطالبه به، ولم يحنث فى يمينه.
وإذا استحلفه ظالم أن يبيعه شيئاً، فله أن يملكه زوجته أو ولده، فإذا باعه بعد فلك كان قد بر فى يمينه، ويمنع من تسليمه مَن مَلَّكه إياه.
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل
وللحيل التى يتخلص بها من مكر غيره والغدر به أمثلة:
المثال الأول: إن استأجر منه أرضاً أو بستاناً أو دارا سنين، ثم لا يأمن من مكره إذا صلحت الأرض والبستان، بنوع من أنواع المكر والغدر، ولو لم يكن إلا بأن يدعى أن أجرة المثل فى هذه الحال أكثر مما سمى.
فالحيلة فى أمنه من ذلك: أن يسمى لكل سنة أجراً معلوماً، ويجعل أجرة السنين المتأخرة معظم الأجرة، وأقلها للسنين الأول، فلا يسهل عليه المكر بعد ذلك. وعكسه إذا خاف المؤجر مكر المستأجر وغدره فى المستقبل جعل معظم الأجرة فى السنين الأول، وأقلها فى الأواخر.
المثال الثانى: أن يخاف المؤجر غيبة المستأجر، فلا يتمكن من مطالبة امرأته بالأجرة، ولا من إخراجها.
فالحيلة فى أمنه من ذلك: أن يؤجرها رب الدار من المرأة. فإن دخل عليه تعذر مطالبتها بالأجرة، ضمن الزوج الأجرة أو أخذ بها رهنا. فإن كان قد أجرها من الزوج، وخاف غيبته أشهد على إقرار المرأة أن الدار له، وأنها فى يدها بحكم إجارة الزوج إلى مدة كذا وكذا، وإن كفل المرأة وقت العقد أنها تردّ إليه الدار عند انقضاء المدة نفعه ذلك.