تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّتِي يَشْتَرِيهَا مِنْ امْرَأَتِهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. فَالْحِيلَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا مِنْهُ عَقِيبَ الْوَطْءِ فَإِنْ خَافَتْ أَنْ لَا يَرُدَّ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ وَيُقِيمَ عَلَى مِلْكِهَا فَلَا تَصِلُ إلَيْهَا , فَالْحِيلَةُ لَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ إلَيْهَا عَقِيبَ الْوَطْءِ فَهِيَ حُرَّةٌ. فَإِنْ خَافَتْ أَنْ يُمَلِّكَهَا لِغَيْرِهِ تَلْجِئَةً فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ عِتْقِهَا , فَالْحِيلَةُ لَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهَا عَقِيبَ الْوَطْءِ فَهِيَ طَالِقٌ , فَهُنَا تَضِيقُ عَلَيْهِ الْحِيلَةُ فِي اسْتِدَامَةِ مِلْكِهَا , وَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ مُفَارَقَةِ إحْدَاهُمَا.

[حِيلَةٌ فِي الْمُخَالَفَةِ عَلَى نَفَقَتِهَا وَسُكْنَاهَا قَبْلَ وُجُوبِهِمَا] الْمِثَالُ الثَّالِثَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُخَالِعَ امْرَأَتَهُ الْحَامِلَ عَلَى سُكْنَاهَا وَنَفَقَتِهَا جَازَ ذَلِكَ , وَبَرِئَ مِنْهُمَا , هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ , وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ , وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ , وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَجِبْ بَعْدُ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ الْإِبَانَةِ , وَقَدْ خَالَعَهَا بِمَعْدُومٍ , فَلَا يَصِحُّ , كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى عِوَضِ شَيْءٍ يُتْلِفُهُ عَلَيْهَا , وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا خَالَعَهَا عَلَى أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا , وَلَا نَفَقَةَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا , وَتَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ السُّكْنَى , قَالُوا: لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقٌّ لَهَا , وَقَدْ أَسْقَطَتْهُ , وَالسُّكْنَى حَقُّ الشَّارِعِ فَلَا تَسْقُطُ بِإِسْقَاطِهَا , فَيَلْزَمُ إسْكَانُهَا. قَالُوا: فَالْحِيلَةُ عَلَى سُقُوطِ الْأُجْرَةِ عَنْهُ أَنْ يَشْتَرِطَ الزَّوْجُ فِي الْخُلْعِ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ السُّكْنَى , وَأَنَّ مُؤْنَتَهَا تَلْزَمُ الْمَرْأَةَ فِي مَالِهَا , وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمَسْكَنِ عَلَيْهَا. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ أَبْرَأَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَنْ النَّفَقَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ تَصِحَّ , وَلَوْ شَرَطَ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ بَرَاءَةَ الزَّوْجِ عَنْ النَّفَقَةِ صَحَّ. قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِبْرَاءَ إذَا شُرِطَ فِي الْخُلْعِ كَانَ إبْرَاءً بِعِوَضٍ , فَالْإِبْرَاءُ بِعِوَضٍ اسْتِيفَاءٌ لِمَا وَقَعَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْهُ ; لِأَنَّ الْعِوَضَ قَائِمٌ مَقَامَ مَا وَقَعَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْهُ , وَالِاسْتِيفَاءُ يَجُوزُ قَبْلَ الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَسَلَّفَتْ نَفَقَةَ شَهْرٍ جُمْلَةً , وَأَمَّا الْإِبْرَاءُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي غَيْرِ خُلْعٍ قَبْلَ ثُبُوتِهَا فَهُوَ إسْقَاطٌ لِمَا لَمْ يَجِبْ فَلَا يَسْقُطُ , كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْقَسْمِ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ مَتَى شَاءَتْ , وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ " وَقِيلَ: إنْ أَوْجَبْنَا نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ صَحَّ , وَإِلَّا فَهُوَ خُلْعٌ بِمَعْدُومٍ , وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَهُ " يَعْنِي إنْ قُلْنَا: إنَّ نَفَقَةَ الْحَامِلِ نَفَقَةُ زَوْجَةٍ , وَإِنَّ النَّفَقَةَ لَهَا مِنْ أَجْلِ الْحَمْلِ , وَإِنَّهَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ فَيَكُونُ خُلْعًا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ , وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالتَّمْكِينِ فَقَدْ زَالَ التَّمْكِينُ بِالْخُلْعِ , وَصَارَتْ النَّفَقَةُ نَفَقَةَ قَرِيبٍ , فَالْخُلْعُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ خُلْعٌ بِمَعْدُومٍ , هَذَا أَقْرَبُ مَا يَتَوَجَّهُ بِهِ كَلَامُهُ , وَفِيهِ مَا فِيهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[لِلتَّحْلِيلِ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ] الْمِثَالُ الرَّابِعَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِالْمَرْأَةِ , وَكَانَ دِينُهَا وَدِينُ وَلِيِّهَا وَزَوْجِهَا الْمُطَلِّقِ أَعَزَّ عَلَيْهِمْ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلَعْنَةِ اللَّهِ وَمَقْتِهِ بِالتَّحْلِيلِ الَّذِي لَا يُحِلُّهَا , وَلَا يُطَيِّبُهَا بَلْ يَزِيدُهَا خُبْثًا فَلَوْ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ مِنْ مَالِهَا ثَمَنَ مَمْلُوكٍ فَوَهَبَتْهُ لِبَعْضِ مَنْ تَثِقُ بِهِ فَاشْتَرَى بِهِ مَمْلُوكًا ثُمَّ خَطَبَهَا عَلَى مَمْلُوكِهِ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَدَخَلَ بِهَا الْمَمْلُوكُ ثُمَّ وَهَبَهَا إيَّاهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ , وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَحْلِيلٌ مَشْرُوطٌ , وَلَا مَنْوِيٌّ مِمَّنْ تُؤَثِّرُ نِيَّتُهُ وَشَرْطُهُ , وَهُوَ الزَّوْجُ ; فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِنِيَّةِ الزَّوْجَةِ , وَلَا الْوَلِيِّ , وَإِنَّمَا التَّاثِيرُ لِنِيَّةِ الزَّوْجِ الثَّانِي , فَإِنَّهُ إذَا نَوَى التَّحْلِيلَ كَانَ مُحَلِّلًا فَيَسْتَحِقُّ اللَّعْنَةَ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهَا الزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِهَذَا النِّكَاحِ الْبَاطِلِ , فَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ الثَّانِي , وَلَا الْأَوَّلُ بِمَا فِي قَلْبِ الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا مِنْ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ شَيْئًا. وَقَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ صلى

سد الذرائع وتحريم الحيل · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سد الذرائع وتحريم الحيلص ٢٦٧