الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ; فَلَا يُطَالِبُ الضَّامِنَ حَتَّى يَتَعَذَّرَ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ , وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ , حَتَّى لَوْ شَرَطَ أَنْ يَاخُذَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ. الْخَامِسِ: أَنْ يَقُولَ: كَفَلْت بِوَجْهِهِ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا عَلَيْهِ , فَلَا يَلْزَمُهُ مَا عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُحْضِرْهُ بَلْ يَلْزَمُ بِإِحْضَارِهِ إذَا تَمَكَّنَ مِنْهُ. السَّادِسِ: أَنْ يُطَالِبَ الْمَضْمُونَ عَنْهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ إلَى رَبِّهِ ; لِيَبْرَأَ هُوَ مِنْ الضَّمَانِ إذَا كَانَ قَدْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ , وَيَكُونُ خَصْمًا فِي الْمُطَالَبَةِ , وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ , فَإِنْ ضَمِنَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ [عَلَيْهِ] مُطَالَبَتُهُ بِأَدَاءِ الْمَالِ إلَى رَبِّهِ , فَإِنْ أَدَّاهُ عَنْهُ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهِ حِينَئِذٍ.
تَعْلِيقُ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ بِالشَّرْطِ] الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالتِّسْعُونَ: إذَا كَانَ لَهُ دَارَانِ فَاشْتَرَى مِنْهُ إحْدَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ إنْ اُسْتُحِقَّتْ فَالدَّارُ الْأُخْرَى لَهُ بِالثَّمَنِ , فَهَذَا جَائِزٌ ; إذْ غَايَتُهُ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ , وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يَمْنَعُ صِحَّتَهُ , وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِهِ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً , وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ , وَفِعْلُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا رَهَنَ نَعْلَهُ , وَشَرَطَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ بِفِكَاكِهَا إلَى وَقْتِ كَذَا , وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ بِمَا عَلَيْهَا , وَنَصَّ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ فَالْبَيْعُ أَوْلَى , وَنَصَّ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ التَّوْلِيَةِ بِالشَّرْطِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الشَّرْعِ نَصًّا لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ , , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ. وَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ فَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِهِ عِنْدَ الْكُلِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي الدَّارَ الْأُخْرَى الَّتِي لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا , وَيَقْبِضَهَا مِنْهُ , ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِهَا الدَّارَ الَّتِي يُرِيدُ شِرَاءَهَا وَيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ , وَيَتَسَلَّمَ دَارِهِ , فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ هَذِهِ الدَّارُ عَلَيْهِ رَجَعَ فِي ثَمَنِهَا , وَهُوَ الدَّارُ الْأُخْرَى , وَهَذِهِ حِيلَةٌ لَطِيفَةٌ جَائِزَةٌ لَا تَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقٍّ , وَلَا دُخُولًا فِي بَاطِلٍ , وَهِيَ مِثَالٌ لِمَا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا مِنْ هَذَا النَّوْعِ مِمَّا يَخَافُ اسْتِحْقَاقَهُ , وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْبَائِعِ أَخْذُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالتِّسْعُونَ: رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً أَوْ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ غَرِيبٍ , فَلَمْ يَامَنْ أَنْ تُسْتَحَقَّ أَوْ تَخْرُجَ مَعِيبَةً فَلَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ , وَلَا الرَّدُّ , فَإِنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ ": أَنَا أُوَكِّلُ مَنْ تَعْرِفُهُ فِيمَا تَدَّعِي بِهِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ رُجُوعٍ " لَمْ يَامَنْ أَنْ يَحْتَالَ عَلَيْهِ وَيَعْزِلَهُ فَيَذْهَبَ حَقُّهُ , فَالْحِيلَةُ فِي التَّوَثُّقِ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ , وَيَضْمَنَ لَهُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ الدَّرَكَ , وَيَكُونَ وَكِيلًا لِهَذَا الَّذِي تَوَلَّى الْبَيْعَ , فَيُمْكِنُ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ مُطَالَبَةُ هَذَا الَّذِي تَوَلَّى الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ وَيَامَنُ مَا يَحْذَرُهُ.
الْمِثَالُ الْمُوَفِّي الْمِائَةَ: رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: " اشْتَرِ هَذِهِ الدَّارَ - أَوْ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنْ فُلَانٍ - بِكَذَا وَكَذَا , وَأَنَا أُرْبِحُك فِيهَا كَذَا وَكَذَا " فَخَافَ إنْ اشْتَرَاهَا أَنْ يَبْدُوَ لِلْآمِرِ فَلَا يُرِيدُهَا , وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ , فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ , ثُمَّ يَقُولَ لِلْآمِرِ: قَدْ اشْتَرَيْتهَا بِمَا ذَكَرْت , فَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ , وَإِلَّا تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّهَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْخِيَارِ , فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهَا الْآمِرُ إلَّا بِالْخِيَارِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَشْتَرِطَ لَهُ خِيَارًا أَوْ نَقَصَ مِنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا هُوَ عَلَى الْبَائِعِ ; لِيَتَّسِعَ لَهُ زَمَنُ الرَّدِّ إنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ.
الْمِثَالُ الْحَادِي بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا اشْتَرَى مِنْهُ جَارِيَةً أَوْ سِلْعَةً ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَخَافَ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا وَكَذَا أَنْ يُنْكِرَ الْبَائِعُ قَبْضَ الثَّمَنِ , وَيَسْأَلَ الْحَاكِمَ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ يُنْكِرَ الْبَيْعَ وَيَسْأَلَهُ تَسْلِيمَ الْجَارِيَةِ