تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَصْلٌ فَالْحِيلَةُ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ أَنْ يَجِيءَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَيَقُولَ لِلْمُدَّعِي: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَك , وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّك صَادِقٌ فِي دَعْوَاك , وَأَنَا وَكِيلُهُ , فَصَالِحْنِي عَلَى كَذَا , فَيَنْقَلِبَ حِينَئِذٍ صُلْحًا عَلَى الْإِنْكَارِ. ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ رَجَعَ بِمَا دَفَعَهُ أَيْ الْمُدَّعِي , وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ. وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَالَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَقَالَ: " صَالِحْ عَنِّي بِذَلِكَ " جَازَ أَيْضًا.

فَصْلٌ وَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً وَيُحَابِيَهُ فِيهَا بِالْقَدْرِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَى إسْقَاطِهِ بِالصُّلْحِ.

فَصْلٌ وَالْحِيلَةُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْحَالِ بِبَعْضِهِ مُؤَجَّلًا حَتَّى يَلْزَمَهُ التَّاجِيلُ أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ الْحَالِّ , وَيُقِرَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ إلَّا الْمُؤَجَّلَ , وَالْحِيلَةُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا أَنْ يَتَفَاسَخَا الْعَقْدَ الْأَوَّلَ , ثُمَّ يَجْعَلَانِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ الْحَالِّ , فَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً أَوْ اسْتَاجَرَ مِنْهُ دَابَّةً أَوْ خَالَفَتْهُ عَلَى عِوَضٍ مُؤَجَّلٍ فَسَخَا الْعَقْدَ ثُمَّ جَعَلَا عِوَضَهُ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْحَالَّ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْفَسْخُ كَالدِّيَةِ وَغَيْرِهَا فَالْحِيلَةُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ أَنْ يُعَاوِضَ عَلَى الدَّيْنِ بِسِلْعَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِ جِنْسِهِ , وَذَلِكَ جَائِزٌ ; لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ بَيْعُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ , فَإِنْ أَتْلَفَ لَهُ مِثْلِيًّا لَزِمَهُ مِثْلُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ , فَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ رِبًا , وَإِنْ كَانَ الْمُتْلَفُ مُتَقَوِّمًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ , فَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ , وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا جَازَ ; إذْ هُوَ بَيْعٌ لِلْقِيمَةِ , وَهِيَ دَيْنٌ بِذَلِكَ الْعِوَضِ , وَهُوَ جَائِزٌ

[اخْتِلَافُ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ فِي ثَمَنِ مَا وَكَّلَهُ فِي شِرَائِهِ] الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِأَلْفٍ , فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ , وَقَالَ: أَذِنْت لِي فِي شِرَائِهَا بِأَلْفَيْنِ وَقَدْ فَعَلْت , فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ , وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفَانِ , وَلَا يَمْلِكُ الْجَارِيَةَ وَالْوَكِيلُ مُقِرٌّ أَنَّهَا لِلْمُوَكِّلِ ; فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا , وَالْأَلْفُ الزَّائِدَةُ دَيْنٌ عَلَيْهِ , وَلَا يُمْكِنُ الْوَكِيلَ بَيْعُهَا وَلَا التَّصَرُّفُ فِيهَا ; لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ أَنَّهَا مِلْكٌ لِلْمُوَكِّلِ , وَأَنَّ الْأَلْفَ الْأُخْرَى فِي ذِمَّتِهِ وَالْوَكِيلُ ضَامِنٌ لَهَا , فَالْحِيلَةُ فِي مِلْكِ الْوَكِيلِ لَهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمُوَكِّلُ: إنْ كُنْت أَذِنْت لَك فِي شِرَائِهَا بِأَلْفَيْنِ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِالْأَلْفَيْنِ. فَيَقُولَ: قَدْ اشْتَرَيْتهَا مِنْك , فَيَمْلِكَهَا حِينَئِذٍ , وَيَتَصَرَّفَ فِيهَا , وَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ , وَلَا يَضُرُّ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ بِصُورَةِ الشَّرْطِ ; فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ صِحَّتَهُ إلَّا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ , فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ كَانَتْ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهَا بِأَلْفَيْنِ " وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى نِصْفِ فَقِيهٍ يَقُولُ: هَذَا تَعْلِيقٌ لِلْبَيْعِ بِالشَّرْطِ فَيَبْطُلُ , كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدْ بِعْتُك كَذَا بِكَذَا , بَلْ هَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ: إنْ كُنْت جَائِزَ التَّصَرُّفِ فَقَدْ بِعْتُك كَذَا , وَإِنْ أَعْطَيْتنِي ثَمَنَ هَذَا الْمَبِيعِ فَقَدْ بِعْتُكَهُ , وَنَحْوُ ذَلِكَ.

[الْحِيلَةٌ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْ الْمُودِعِ]: الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: إذَا أَوْدَعَهُ وَدِيعَةً وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَتَلِفَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطِهِ لَمْ يَضْمَنْ , فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ قَبْضَ الْوَدِيعَةِ فَأَنْكَرَ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ ضَمِنَ , فَإِنْ ادَّعَى التَّلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ أَنَّهُ غَيْرُ أَمِينٍ لَهُ , وَقَدْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى قَبْضِهِ مَالَهُ فَيَضْمَنُهُ , وَلَا يَنْفَعُهُ تَكْذِيبُ الْبَيِّنَةِ , فَالْحِيلَةُ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ أَنْ يَقُولَ: مَا لَك عِنْدِي شَيْءٌ , فَإِنْ حَلَّفَهُ حَلَفَ حَلِفًا صَادِقًا , فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ الْوَدِيعَةِ

سد الذرائع وتحريم الحيل · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سد الذرائع وتحريم الحيلص ٢١٨