13 ـــ وسئل بم نبصر، وقد حبس الشمس والقمر؟ فقال للسائل: «بمثل بَصَرِك ساعتَك هذه، وذلك مع طلوع الشمس، وذلك في يوم أشرقت فيه الأرضُ، ثم واجهته الجبال» ، فسئل صلى الله عليه وسلم: بم نجزى من حسناتنا وسيئاتنا؟ فقال: «الحسنَةُ بعشرة أمثالها، والسيئة بمثلها أو يعفو» ، فسئل صلى الله عليه وسلم على ماء يطلع من الجنة، فقال: «على أنهارٍ من عَسَل مُصَفَّى، وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة لعَمر الهك مما تعلمون، وخير من مثله معه، وأزواج مطهرة» ، فسئل صلى الله عليه وسلم: ألَنا فيها أزواج؟ فقال: «الصالحات للصالحين، تَلَذُّونهن مثل لَذَّاتكم في الدنيا، وَيَلذُّونكم، غير أن لا توالُدَ» .
14 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم عن كيفية إتيان الوَحي إليه، فقال: «يأتيني أحياناً مثل صلصلة الجرس؛ وهو أشدُّه عليَّ، فَيَفْصِمُ عني وقد وَعيْتُ ما قال، وأحياناً يتمثل لي المَلكُ رجلاً» .
15 ـــ وسئل صلى الله عليه وسلم عن شبه الولد بأبيه تارة وبأمه تارة، فقال: «إذا سبقَ ماء الرجل ماء المرأة كان الشبه له، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل فالشبه لها» . وأما ما رواه مسلم في صحيحه أنه قال: «إذا علا ماءُ الرجل ماءَ المرأة أذكر بإذن الله، وإذا علا ماءُ المرأة ماءَ الرجل آنث بإذن الله» . فكان شيخنا يتوقف في كون هذا اللفظ محفوظاً، ويقول: المحفوظ هو اللفظ الأول. والإذكار والإيناث ليس له سبب طبيعي، وإنما هو بأمر الرب تبارك وتعالى للمَلِك أن يخلقه كما يشاء؛ ولهذا جعل مع الرزق والأجل والسعادة والشقاوة. قلت: فإن كان هذا اللفظ محفوظاً فلا تنافي بينه وبين اللفظ الأول، ويكون سبق الماء سبباً للشَّبه، وعلوه على ماء الآخر سبباً للإذكار والإيناث، والله أعلم.