ومولانا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام الناصر لدين الله خلد الله ملكه رباطاً للصوفية بالجانب الشرقي من مدينة السلام بالمأمونية، وفتح في ذي القعدة من السنة المذكورة، وجعل أبو القاسم عبد الله هذا شيخاً للصوفية المقيمين فيه مضافاً إلى نظره برباط الزوزني ثم نظر في أوقاته أيضاً. ومن قبله كان يتولى رباط بهروز بسوق المدرسة أيضاً مشيخةً ونظراً.
وكان سرياً جميلاً فيه سماحةٌ وطلاقة وجهٍ. لم يحدث بشيءٍ لتوفره على طريقة التصوف واشتغاله بما كان في نظره. وقبل موته بسنين داوم الصوم.
حضر معنا عند خاله الأكبر الحسن بن عبد الرحمن برباط الزوزني ونحن نقرأ عليه الحديث، وسمع معنا عليه وسأله بعض أصحابنا أن يقرأ عليه شياً من مسموعاته فامتنع وقال: لست في موضع ذلك. تواضعاً.
سمعت أبا العلاء محمد بن علي ابن الرأس بعد وفاة أبي القاسم هذا يقول: كان مولده في سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة.
قلت: وتوفي عشية الخميس سابع شوال سنة إحدى وتسعين وخمس مئة برباط المأمونية في الجانب الشرقي، وحضرنا الصلاة عليه ضحى يوم الجمعة ثامنه بجامع القصر الشريف والخلق كثير، وتقدم في الصلاة عليه الفخر محمد ابن أبي علي النوقاني الفقيه الشافعي، وحمل إلى الجانب الغربي فدفن بباب رباط الزوزني مقابل جامع المنصور إلى جانب خاله أبي بكر أحمد بن عبد الرحمن الفارسي.