تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

136 ــــ فآيات الأحكام معروفة بأعيانها، محفوظة ضمن القرآن الذي حفظه الله لنا غضًّا طرياً كأنما أُنزل الآن. والسنة النبوية المبينة له معروفة مضبوطة بفضل التوفيق الإلهي الذي هيأه لأئمة الحديث ــــ رحمهم الله وجزاهم أحسن الجزاء ــــ فهي الآن بين أيدينا «ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» كما قال ((ص)).

واللغة العربية التي كتب لها الخلود بفضل القرآن، قد تضافرت جهود الأجيال المتعاقبة، من العرب والعجم قديماً وحديثاً، على خدمتها واستحداث الوسائل لتسهيل تعليمها لغير العرب. ومناهج الاجتهاد الإسلامي العلمية العقلية المضبوطة ما تزال بين أيدينا في مصادرها الأُولى ــــ بما فيها مقاصد الشريعة ــــ قبل أن تمسخها وتشوهها عصور الانحطاط والتقليد والجمود والتخلف في المختصرات والأنظام المعقدة التي لا حياة لها، وفي المؤلفات الحديثة العديدة التي ألفها أنصار إحياء الاجتهاد في العصر الحديث، وتجارب المجتهدين من فقهاء الإسلام ــــ قبل نشأة المذاهب وبعدها ــــ عبر الأجيال والعصور، محفوظة يستطيع الدارس أن يتعرف عليها ويستفيد منها في مسايرة الخط الإسلامي السليم في الاجتهاد. والموهبة العقلية الخاصة التي اشترطها الإمام الشافعي فيمن يجوز له ممارسة الاجتهاد شرعاً ما تزال موجودة بين المتعلمين من المسلمين على نطاق واسع، ولله الحمد.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ٥٠