تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

98 - والمعز بن عبد السلام في «قواعده» اتجاه صادق، فجلى جزءاً كبيراً من أغراض الشارع ومقاصده وسار في ذلك خطوات شاسعة.

99 - ولقد حمل العبء كاملاً، وأوفى على الغاية أو قارب، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي الفقيه المالكي، المتوفى سنة 790هـ= 1388 م في كتابه «الموافقات» فقد بين مقاصد الشرع الإسلامي بياناً كاملاً، وربط بينها وبين قواعد الأصول وتكلم في مصادر ذلك الشرع على ضوء مقاصده وغاياته، وبذلك فتح طريقاً جديداً في علم الأصول، وهو الطريق الذي يجب أن يكون.

100 - وانقطع الاجتهاد

إذا كان إلغاء نظام الشورى الإسلامي لم يحل بين الفقهاء المجتهدين من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وبين مواصلة اجتهادهم الفردي، فإنه قد أثر أثراً بالغاً على عملهم نفسه.

101 - ذلك أن النظام الإسلامي مرتبط ارتباطاً عضوياً بالممارسة اليومية، كما سبق أن لاحظنا عند الحديث عن المرحلتين النبوية والراشدية، وإقصاء المجتهدين عن ميدان التوجيه والمواءمة بين النصوص الشرعية وبين تحقيق مصالح المجتمع الإسلامي الذي هو الهدف المقصود من شريعة الإسلام، جعلهم يتجهون بصفة خاصة إلى الميدان النظري، والبعد شيئاً فشيئاً عن ميدان الممارسة.

102 - وكثرت المناهج الفقهية وتنوعت، وأهمها فقه الحجازيين وفقه العراقيين وشَعَر أهل كل جهة أنهم في حاجة إلى معرفة ما عند الآخرين، ومن أصول منهج مالك في الاجتهاد مراعاة الخلاف.

103 - وقد جاء حماد وَلَدُ أبي حنيفة للأخذ عن مالك، وكان مالك يسأله أحياناً: «هل سمعت من أبيك في هذه المسألة شيئاً؟» وقضى محمد بن الحسن بالمدينة حوالي ثلاث سنوات يأخذ عن أهلها ويناقشهم ويحاورهم، واجتمع أبو يوسف مع مالك بالمدينة وذاكره ورجع عن بعض آراء شيخه أبي حنيفة إلى رأي مالك.

104 - وألف محمد بن الحسن «كتاب الحجة على أهل المدينة» وقد طبع في الهند القطعة الموجودة منه في أربعة أجزاء - مع شرح - ويقول ناشره إنها نحو نصفه.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ٤٢