72 - كما أن كثيراً من أحاديث الموطأ مروية في صحيحي البخاري ومسلم - وهما أصح كتب الحديث النبوي - ومسند أحمد، وبقية كتب السنن.
73 - أصول الفقه
وكانت الفقرة الصاروخية الجبارة التي حققتها الثقافة العربية الإسلامية في ميدان الدراسات الاجتهادية، هي تأليف الإمام الشافعي رحمه الله لكتابه «الرسالة» التي وضع فيها منهجاً علمياً محدداً مضبوطاً لتنظيم عملية الاجتهاد تنظيماً محكماً.
74 - وقد لاحظ الشيخ مصطفى عبد الرازق في كتاب الرائد «تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية» إن موضوع الاجتهاد بالرأي الذي ينظم أصول الفقه ويقرر قواعده، هو أول ما نبت من النظر العقلي عند المسلمين، وأن هذه الناحية هي أقل نواحي التفكير الإسلامي تأثراً بالعناصر الأجنبية (ص 123) وبين ما في «الرسالة» من مظاهر التفكير الفلسفي (ص 244 - 245).
75 - كما أفاض الدكتور علي سامي النشار في «مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي، في الحديث عن صلة «الرسالة» بالبحث الفلسفي، واعتبار الشافعي في العالم الإسلامي وفي الدراسات الإسلامية مقابلاً لأرسطو في العالم الهليني وفي الدراسات اليونانية (ص64).
76 - كما اعتبر هذه الناحية هي الناحية المعبِّرة عن الحضارة الاسلامية كلها، والتي يمكن أن يُستمَد منها الطابع الأساسي المميز للحضارة الإسلامية (ص 237).
77 - وإذا كان قول النشار عن الشافعي أنه أعظم شخصية أنجبها الإسلام، قابلاً للمناقشة فإن الأمر الذي لا شك فيه أن الشافعي كان عبقرية غير عادية، وأن الإسلام يستطيع أن يباهي به كبار عباقرة الدنيا في كل العصور.
78 - وقال النشار في «نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام» (ج1، ص54) عن علماء الأصول إنهم أنتجوا تفكيراً منطقياً جديداً، وكشفوا عن المنهج التجريبي، الذي عرفته أوروبا بعد ذلك وسارت في ضوئه إلى حضارتها.
79 - شروط الاجتهاد