تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ولقد أخبرني غير واحد، عن رجل من العامة أعرفه الآن، ممن وقف على كلام بعض أهل الظاهر، من غير تفهم لمعانيه ولا ملاقات شيخ فيه أنه أفتى الناس، مجاهراً غير مستتر ولا مستحيى من الله تعالى أو مراقب لمن يقيم عليه حدوده، بأشياء من الفواحش منكرة...

وعن آخرين يفتون في عظيم النوازل على حسب أغراضهم بما قد سمعوه فلم يفهموه، أو قاسوه فحرفوه من رخصه قائل، أو علة ناظر في مذهب من المذاهب الشاذة، والأقوال الفاذة.

وربما مر بنظره الفاسد في أشباه هذه الأقوال إلى استنباط أشياء لا رأس لها ولا ذنب، يخرق في بعضها الإجماع!... إلى آخر ما قال.

منهج ابن المناصف في كتاب (الإنجاد) ونبذة الفقه من (الدرة السنية).

بين ابن المناصف منهجه في تأليف كتابه: (الإنجاد) فذكر أنه توخى فيه أن يكون: مبنياً على أدلة الكتاب والسنة.

منزهاً عن شبه التقليد، وأتباع مذهب بغير دليل. فلذلك التزم في عُمَد أبوابه، وأصول مسائله، ذكر ما بنيت عليه من الكتاب والسنة.

وتحرى ــــ فيما يكون فيه من ذلك خلاف ــــ سوق المشهور من مذاهب العلماء، والإشارة إلى مستند كل فريق من وجوه الأدلة، بأقرب اختصار ممكن.

وأنه ــــ ربما ــــ نبه في مواضع من ذلك على الأرجح عند المؤلف، ووجه الترجيح ، متى أمكن، ما لم يكن وجه الترجيح داعياً للإطالة.

أما إذا لم يظهر عنده للترجيح وجه ! فإنه يترك القول فيه.

وقد يقتصر تارة في فروع المسائل، فلا يتعرض في بعضها إلى ذكر الخلاف إما لأن المذكور أظهر دليلاً، وتتبع الخلاف فيه يؤدي إلى التطويل، وإما لأنه لا يعرف فيه خلافاً، مع أنه يحتمل أن يكون فيه خلاف، لم يطلع عليه!

وذكر: أن من الأدلة والتوجيهات التي يوردها ما وقف عليه نقلاً، ومنها ما استدل به انتزاعاً من أصولهم.

وإن أكثر ما أورده من حديث عن رسول الله (ص) هو حجة ثابتة، لأنه خرجه من الصحيحين البخاري ومسلم، أو مما هو صحيح من غيرهما.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ١٧١