تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما زل عن الصواب من لم يمارس صنعة الإعراب! 13 ــــ والمفهوم، أو دليل الخطاب، وهو الذي يفهم نفي الحكم عما عدى الموصوف، كقوله تعالى: ﴿ _ . ف ق ﴾ ]المائدة: 95[ ، فتخصيص العمد هل يدل على نفي الحكم عما عداه!

وبعدما ذكر أن الصحيح أنه ليس بدليل، عاد فذكر أن الناس اختلفوا في ذلك على ثلاث فرق: مثبت وناف، ومفصل، وقال: إن التفصيل هو الأرجح عند النظر، وهو على أربعة مراتب:

الأولى: ما يستبعد مفهومه، كالتعمد في قتل الصيد، وقد قال بالمفهوم في هذه جماعة من كبار الأئمة كمالك والشافعي.

وقال قوم منهم القاضي أبو بكر بن الطيب (الباقلاني) وابن شريح: أن ذكر الوصف لا يقتضي نفي الحكم عن غيره.

وهو الذي يبدو له الترجيح والمسلك المحقق الصحيح الثانية: الشرط، وقد ذهب شريح إلى اعتباره، وذهب القاضي لرفضه: وهو الأصح في طريق العلم!

الثالثة: الحصر بإنما والألف واللام، وقد أثبته قوم ونفاه آخرون وفصل القاضي أبو بكر بن الطيب فأنكره في الألف واللام، وقال في إنما: إنها ظاهرة في الحصر، محتملة للتأكيد.

ومذهب القاضي إلينا أعجب.

14 ــــ 15 ــــ القياس والاجتهاد

وقد كانت المعركة عنيفة بين أهل الحديث وأهل الرأي وخصوصاً على عهد الموحدين، حول إثبات القياس واعتباره دليلاً شرعياً، أو إنكاره، وحول الاجتهاد أو تقليد مذهب معين.

ولذلك كان من المهم التعرف على موقف ابن المناصف من المسألتين: فأما القياس فإنه عقد باباً لدلالة الألفاظ من حيث المعنى والمعقول وهو المعبر عنه بالقياس، ابتدأه بالدعاء للقارىء ليبصر الحق ويتبعه ثم يستعيذ بالله من التقليد بغير برهان، فهو الذي يورط الإنسان في عمليات الخطأ.

نعوذ بالله من التقليد بغير برهان ولا تسديد ... وطالما استمر خبط الناس في المسلك المعروف بالقياس واختلفوا فيه اختلافاً طبق الآفاق، ما بين ناف ومثبت: ففرقة تزعمه واجباً شرعياً قطعياً أو تضيف إلى ذلك وجوبه عقلاً أو تدعي الإجماع عليه نقلاً.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ١٦٧