تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا ليتني إذ كنت لما أشهد منك الحياة لا تخار المولد وفاتني عيان ذاك المشهد رزقت من قبل الحمام المرصد زيارة القبر الكريم الأمجد والسعي في عراصه والمسجد ألثم آثار النبي الأسعد! ومهما يكن، فقد استقر أخيراً بمدينة مراكش عاصمة الأمبراطورية الموحدية في تاريخ لم يعينه مترجموه مناوباً أئمة صلاة الفريضة حسبما عند ابن الآبار، وخطيباً بجامع بني عبد المؤمن الأقدم، أي جامع الكتبيين، حسبما عند ابن عبد الملك المراكشي، ولا مانع من أنه كان إماماً وخطيباً في نفس الوقت.

إلى أن توفي بها غداة يوم الأحد لثمان عشرة خلت من شهر ربيع الآخر سنة عشرين وستمائة، الموافق حادي وعشري ماي سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف ميلادية، ودفن خارج باب تاغزوت، وشهد جنازته خلف كثير، وأسفوا لموته، وأثنوا عليه صالحاً رحمه الله.

وهكذا عاش أبو محمد ابن المناصف حياته كلها في ظل الخلافة الموحدية فولد على عهد يوسف بن عبد المؤمن وعاصر خلافة يعقوب المنصور وولده أبي عبد الله محمد الملقب بالناصر لدين الله وقد احتفظ لنا ابن سعيد في المغرب بيت من قصيدة لابن المناصف في مدحه:

دانت لك العرب طوع الحق والعجم وأصبح الدهر عن علياك يبتسم وقد كان ابن المناصف قاضياً ببلنسية في السنة التي محص الله فيها المسلمين في غزوة العقاب.

كما عاصر عهد ولده أبي يعقوب يوسف الذي أشرفت الدولة الموحدية فيه على الهرم، وظهر بنو مرين.

وهكذا نرى أن أبا عبد الله ابن المناصف قد حقق في حياته صفة المواطن المغربي على أكمل الوجوه، فقد ولد بالمهدية، ونشأ بتونس وعاش مدة بتلمسان، واستقر أخيراً بمراكش إلى أن توفي وأقبر بها.

وذلك ما جعل ابن عبد الملك المراكشي يثور ثورة عنيفة ــــ هو فيها على حق ــــ بكل من ابن الآبار الذي ترجمه في الأندلسيين، ضنانة بعلمه على بر العدوة كما قال!

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ١٤٨