تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد، فإن علم تاريخ الأديان المقارن، الذي وضعه مفخرة الفكر الإسلامي في الغرب الإسلامي الإمام أبو محمد بن حزم، واستخدمه في التدليل على صحة الديانة الإسلامية وبطلان ما عداها من الأديان، قد أصبح له المقام الممتاز بين الدراسات الدينية العليا في مختلف جامعات العالم. وكل ذي دين ونحلة ومذهب يحاول أن يستخدمه لمصلحة ما يعتقده، ويعقد المختصون فيه المؤتمرات الدورية الدولية، بمشاركة ومساهمة رجال الفكر من المسلمين ــــ كما رأينا فيما سبق ــــ.

فإلى متى وجامعة القرويين في معزل عن هذا الميدان الخصيب ــــ الذي كنا رواد مجاهيله الأولين ــــ خصوصاً ونحن اليوم هدف لغزو صليبي والحادي منظم هدام، غايته تفكيك مجتمعنا، وتحطيم مقوماتنا، بتشكيك شبابنا في دينه وثقافته، وصرفه عن أداء رسالته الخالدة في تكوين شخصيته، وبناء مجتمعه، وإرشاد الباحثين، وهداية الضالين، والتعاون مع جميع ذوي النيات الحسنة على تكوين مجتمع فاضل يسوده الإيمان بالله، والعلم، والعدل، والطمأنينة والسلام.

وإذا كانت مسؤولية رد هذا العدوان الصليبي والإلحادي المنظم ملقاة على كاهل أبناء القرويين وفروعها أولاً وبالذات، نظراً لتخصصهم دون غيرهم في الدراسات الإسلامية المختلفة، فمن الواجب أن يسلحوا بما تتطلبه المعركة الحاسمة التي هم ملزمون بخوضها وقيادتها من أسلحة ضرورية يعتبر علم تاريخ الأديان المقارن من أفيدها وأهمها.

إن البشرية لم تكن في يوم من الأيام في أمس الاحتياج إلى هداية القرآن مثل ما هي في حاجة إلى ذلك اليوم. وذلك ما يضاعف مسؤولية الذين يؤمنون بالقرآن.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغربص ١١٣