تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا دليلٌ صريح صحيح أنه من ذلك اليوم الذي تكلم به النبي صلّى الله عليه وسلّم قد وجد بعض الأسباب الداعية لخروجهم، وأنه لا يزال السبب يقوى وقتاً بعد وقت، وسواء كان المعنى أنه مثل ضربه النبي صلّى الله عليه وسلّم يقصد به تقريب الحقيقة إلى الأذهان، وأنهم قد ابتدؤوا في السعي إلى الخروج والاندفاع في الأرض، أو أن ردم يأجوج ومأجوج انفتح منه ذلك الوقت هذا المقدار، وأنه لا يزال في زيادة حتى زال واندك (1).

وإذا قال قائل؛ لِمَ لَمْ يشاهد الناس اندكاكه؟ فقد مضى الجواب عن هذا الإشكال (2). ويقال أيضاً: إذا كان من زمان النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد انفتح منه هذا المقدار، ولولا كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يدر المسلمون

(1) - وقد جمع ابن كثير، رحمه الله، بين الحديث السابق، وقوله تعالى: {﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا *﴾} [الكهف: 97] بقوله: (أما على قول من ذهب إلى أن هذا إشارة إلى فتح أبواب الشر والفتن، وأن هذا استعارة محضة، وضرب مثل، فلا إشكال. وأما على قول من جعل ذلك إخباراً عن أمرٍ محسوس، كما هو الظاهر المتبادر، فلا إشكال أيضاً، لأن قوله: {﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا *﴾} أي في ذلك الزمان، لأن هذه صيغة خبر ماضٍ، فلا ينفي وقوعه فيما يُستَقبَل، بإذن الله لهم في ذلك قدراً، وتسليطهم عليه بالتدريج قليلاً قليلاً، حتى يتم الأجل، وينقضي الأمد المقدور، فيخرجون، كما قال الله: {﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾}) البداية والنهاية 2/ 558.

(2) - راجع ما جاء في الدليل الأول من هذه الرسالة، ص77، 78.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوجص ٦٠