تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما ثبت أيضاً عندنا أنه يوجد ممن كان يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر، ويعظم الرسول وينقاد لشرعه، وينكر على هؤلاء الفلاسفة، ويكفرهم في أقوالهم، أنه يدخل عليه شيء من هذه التأويلات من غير قصد ولا شعور، لعدم علمه بما تؤول إليه، ولرسوخ كثير من أصول الفلسفة في قلبه، ولتقليد من يعظمه، وخضوعاً أيضاً ومراعاةً لزنادقة علماء الفرنج الذين يتهكمون بمن لم يوافقهم على كثيرٍ من أصولهم، ويخافون من نسبتهم للبلادة، وإنكار ما علم محسوساً بزعمهم. فبسبب هذه الأشياء وغيرها دخل عليهم ما دخل) (1).

ومن ثمَّ، فقد رأى الشيخ، رحمه الله، أن المخترعات الحديثة صارت لبعض الناس فتنة دُجِّل عليهم بها، ومال إلى أن ما يأتي به المسيح الدجال المعيَّن يكون من هذا الجنس، وأن ما يوجد الآن منها جزء من فتنة الدجل الذي يمهد لفتنة الدجال، ومع ذلك فهي لا تعدو أن تكون صناعات بشرية، تندرج ضمن النواميس الكونية، والقوانين الطبيعية. يقول رحمه الله في رسالته هذه: (الأمور التي لم يشاهد الناس لها نظيراً، فإن الشارع يضرب لهم فيها الأمثال، ويدخلها في العمومات اللفظية أو المعنوية. فإن أنواع المخترعات الحادثة التي لا يعرف الناس لها نظيراً فيما سبق، قد دلهم الشارع وأخبرهم عنها خبراً عمومياً، من دون أن يعين أعيانها وأوصافها الحادثة ... ـ إلى أن قال:

ومما يؤيد أن العلوم العصرية المتنوعة هي من خوارق الدجال، ما تقدم في حديث النواس بن سمعان: «قلنا يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كغيث استدبرته الريح». وهذا بأسباب المخترعات الحديثة من المراكب البرية والهوائية ...

وأن ما معه ومع أتباعه من الخوارق لا تدل على صحة قوله، وإنما هي صناعات مادية يشترك فيها البر والفاجر).

(1) - المنار: ج2، م29، ص144 ـ 145.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوجص ٦