تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكن الشيخ، رحمه الله، بدعاً من العلماء في تقريره، فقد سُبِقَ إليه، وتبع فيه. فممن سبقه إلى ذلك الفقيه المحدث محمد أنور الكشميري المتوفى سنة 1352هـ، رحمه الله، فقد قال في شرحه لصحيح البخاري: (إن سد ذي القرنين قد اندك اليوم، وليس في القرآن وعدٌ ببقائه إلى يوم خروج يأجوج ومأجوج، ولا خبر بكونه مانعاً من خروجهم، ولكنه من تبادر الأوهام فقط، فإنه قال: {﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾}، {﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ﴾} إلخ، فلهم خروج مرة بعد مرة، وقد خرجوا قبل ذلك أيضاً، وأفسدوا في الأرض بما يستعاذ منه. نعم يكون لهم الخروج الموعود في آخر الزمان، وذلك أشدها، وليس في القرآن أن هذا الخروج يكون عقيب الاندكاك متصلاً، بل فيه وعدٌ باندكاكه فقط، فقد اندك كما وعد. أما أن خروجهم موعود بعد اندكاكه بدون فصل، فلا حرف فيه) (1).

وقال في موضع آخر: (ولم يذكر في القرآن لفظ الخروج من هذا السد فقط، هاهنا، ولما ذكر في «الأنبياء»: {﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ﴾} ولم يذكر السد، والردم، فكان الخروج لعمومهم) (2).

(1) - فيض الباري على صحيح البخاري 4/ 23.

(2) - المرجع السابق 4/ 26.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوجص ٤٤