تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الله تعالى بعث محمداً صلّى الله عليه وسلّم بين يدي الساعة، بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، حتى لم يبقِ خيراً إلا دل أمته عليه، ولا شراً إلا حذرها منه. فصلوات ربي وسلامه عليه.

ومن جملة الشرور التي حذر أمته منها ما يقع في آخر الزمان من الفتن العظام، والحوادث الجسام، التي تتتابع كعقد انفرط نظامه، فتدع الحليم حيراناً، فوصفها، وكشفها، وبيّنها بياناً شافياً كافياً، لا لغرض الإخبار المجرد، الدال على صدق نبوته فحسب، بل لحصول العصمة والثبات والسلامة. فمن تلك الآيات: خروج يأجوج ومأجوج على الناس، التي يجدها المسلمون واليهود والنصارى في كتبهم. فهي من أشراط الساعة الكبرى، وعلاماتها المعدودة.

ولم يزل أهل الإسلام، وعلماؤهم خاصةً، يشتغلون بها بحثاً ودرساً، لعظيم خطرها، وبعد أثرها، فكان أن كتب الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله، رسالة في حقيقة يأجوج ومأجوج،

ومعنى خروجهم، والمراد بانفتاح ردم ذي القرنين، وما يتصل

بذلك، فأحدثت دوياً هائلاً، وجدلاً واسعاً في بلاد نجد، وانقسم الناس حولها ما بين مؤيد معجب، ومنكرٍ منتقد، ولحق الشيخ بسببها نوع أذىً ومحنة، سرعان ما انقلبت نعمة ومنحة، بسبب حسن مقصده، وسلامة نيته، وإن كان شأنه شأن غيره من بني آدم، يصيب ويخطئ، ويسدِد ويقارب، رحمه الله رحمة واسعة.

قصة الرسالة:

كتب الشيخ هذه الرسالة في شهر ربيع الأول سنة 1359هـ، كما يدل على ذلك خطاب وجهه الشيخ إلى أحد كبار تلامذته، الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، حفظه الله، حين كان قاضياً في جازان، مؤرخٌ في 27/ ربيع الأول/ 1359هـ، جاء فيه:

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوجص ٣٤