تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظيرها، إذا أخبرهم بجنسها (1) بين لهم الشارع ما يعرفون، وأرشدهم إلى الأمر الذي يفهمونه. وأما الأمور التي لم يشاهد الناس لها نظيراً، فإن الشارع يضرب لهم فيها الأمثال، ويدخلها في العمومات اللفظية أو المعنوية. فإن أنواع المخترعات الحادثة التي لا يعرف الناس لها نظيراً فيما سبق، قد دلهم الشارع عليها وأخبرهم بها خبراً عمومياً، من دون أن يعين أعيانها وأوصافها الحادثة، لما في ذلك من بيان الحقائق، وهدى الخلائق، فإدخالها في عمومات الكتاب والسنة ليعلم الموفقون أن الله لم يهمل شيئاً، ولم يفرط في الكتاب من شيء. وأما عدم تعيينها بأوصافها الخاصة، فإنه لا يحصل بذلك، في ذلك الوقت، كبير فائدة. بل ربما حصل فيه مضرة على بعض الناس، كما ذكرنا هذا المعنى على قوله تعالى: {﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾} (2) في التفسير (3)،

(1) - هكذا في المخطوط، ولعلها: (إذا أخبرهم الشارع بجنسها، بين لهم ما يعرفون).

(2) - سورة الإسراء، الآية: 60.

(3) - قال رحمه الله في التفسير: (والمعنى: إذا كان هذان الأمران قد صارا فتنةً للناس حتى استلج الكفار بكفرهم، وازداد شرهم، وبعض من كان إيمانه ضعيفاً رجع عنه، بسبب أن ما أخبرهم به من الأمور التي كانت ليلة الإسراء، ومن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كان خارقاً للعادة، والإخبار بوجود شجرة تنبت في أصل الجحيم أيضاً من الخوارق، فهذا الذي أوجب لهم التكذيب. فكيف لو شاهدوا الآيات العظيمة، والخوارق الجسيمة؟! أليس ذلك أولى أن يزداد بسببه شرهم؟ فلذلك رحمهم الله، وصرفها عنهم.

ومن هنا تعلم أن عدم التصريح في الكتاب والسنة بذكر الأمور العظيمة التي حدثت في الأزمنة المتأخرة، أولى وأحسن، لأن الأمور التي لم يشاهد الناس لها نظيراً، ربما لا تقبلها عقولهم، لو أخبروا بها قبل وقوعها، فيكون ذلك ريباً في قلوب بعض المؤمنين، ومانعاً يمنع من لم يدخل الإسلام، ومنفراً عنه. بل ذكر الله ألفاظاً عامة، تتناول جميع ما يكون. والله أعلم). تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 2/ 928.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتنة الدجال ويأجوج ومأجوجص ١٩