فإن أهل المذهب أجازوها من غير خلاف وذكروا مسائل لا تجوز حيث يكون فيها رخصة وعزيمة والسلم قيل فيه أنه رخصة وتأمل كلام القرافي في ذلك ثم استدل رحمه الله بقوله لأنه لو استحق لم ينفسخ بيعه ولو بيع معينا انفسخ بيعه باستحقاقه هذا الكلام لا بد فيه من بيان ما يفهم به مراده رضي الله عنه فنقول لا شك أن القواعد المذهبية فرقت بين بيع ما كان معينا وبين بيع ما في الذمة ولوازم ذلك مختلفة واختلاق اللوازم يؤذن باختلاف الملزومات فمن لوازم المبيع المعين أنه إذا استحق فإن المستحق من يده يرجع في عوضه إن لم يفت وفي قيمته إن فات ويفسخ البيع بذلك وأما ما بيع في الذمة فإنه إذا أتى به المدين واستحق فإن البيع لا يفسخ بل يجب الإتيان بالمثل حتى تبرأ الذمة به فإذا عرفنا ذلك فكأن الشيخ يقول ما ثبت في الذمة من غير العين بعوض لا يسمى بيعا إلى أجل بل يسمى سلما لأنه لو استحق لما وقع فيه فسخ للعقدة وذلك من خاصية غير المعين ولو كان بيعا معينا لوقع الفسخ بالاستحقاق والتالي باطل بنصوص المذهب .
بيان الملازمة ظاهر بما قررناه هذا لفظ كلامه رضي الله عنه وموقعه لا يقال أن الشيخ رحمه الله ادعى دعوى مركبة وهي أن العوض في الذمة سلم لأنه بيع لأجل واستدلاله إنما أنتج أن ما في الذمة غير معين بدليل عدم فسخه عند استحقاقه وذلك قدر مشترك بين الثمن المؤجل وبين السلم فأي دليل يعين العقدة المذكورة أنها سلم لا