تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَلْ أقُومُ مَعَكُمْ ، قَالَ : وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَحِيحٌ قَبْلَ أَنْ يَعْمَى ، قَالَ : فَابْتَدَؤُوا فَتَحَدَّثُوا ، فَلاَ نَدْرِي مَا قَالُوا ، قَالَ : فَجَاءَ يَنْفُضُ ثَوْبَهُ ، وَيَقُولُ : أُفْ وَتُفْ ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ لَهُ عَشْرٌ ، وَقَعُوا فِي رَجُلٍ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لأَبْعَثَنَّ رَجُلاً لاَ يُخْزِيهِ اللَّهُ أَبَدًا ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ : فَاسْتَشْرَفَ لَهَا مَنِ اسْتَشْرَفَ ، قَالَ : أَيْنَ عَلِيٌّ ؟ قَالُوا : هُوَ فِي الرَّحَى يَطْحَنُ ، قَالَ : وَمَا كَانَ أَحَدُكُمْ لِيَطْحَنَ ؟ قَالَ : فَجَاءَ وَهُوَ أَرْمَدُ لاَ يَكَادُ يُبْصِرُ ، قَالَ : فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ثَلاَثًا ، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ ، فَجَاءَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ . قَالَ : ثُمَّ بَعَثَ فُلاَنًا بِسُورَةِ التَّوْبَةِ ، فَبَعَثَ عَلِيًّا خَلْفَهُ ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ ، قَالَ : لاَ يَذْهَبُ بِهَا إِلاَّ رَجُلٌ مِنِّي ، وَأَنَا مِنْهُ ، قَالَ : وَقَالَ لِبَنِي عَمِّهِ : أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؟ قَالَ : وَعَلِيٌّ مَعَهُ جَالِسٌ ، فَأَبَوْا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، قَالَ : أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، قَالَ : فَتَرَكَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ يُوَالِينِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ؟ فَأَبَوْا ، قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أُوَالِيكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . فَقَالَ : أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . قَالَ : وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ . قَالَ : وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ ، وَفَاطِمَةَ ، وَحَسَنٍ ، وَحُسَيْنٍ ، فَقَالَ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قَالَ : وَشَرَى عَلِيٌّ نَفْسَهُ ، لَبِسَ ثَوْبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ نَامَ مَكَانَهُ ، قَالَ : وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرْمُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيٌّ نَائِمٌ ، قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ ، قَالَ : فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللهِ . قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِ انْطَلَقَ نَحْوَ بِئْرِ مَيْمُونٍ ، فَأَدْرِكْهُ . قَالَ : فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ، فَدَخَلَ مَعَهُ الْغَارَ ، قَالَ : وَجَعَلَ عَلِيٌّ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ يُرْمَى نَبِيُّ اللهِ ، وَهُوَ يَتَضَوَّرُ ، قَدْ لَفَّ رَأْسَهُ فِي الثَّوْبِ ، لاَ يُخْرِجُهُ حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ لَلَئِيمٌ ، كَانَ صَاحِبُكَ نَرْمِيهِ فَلا يَتَضَوَّرُ ، وَأَنْتَ تَتَضَوَّرُ ، وَقَدِ اسْتَنْكَرْنَا ذَلِكَ . قَالَ : وَخَرَجَ بِالنَّاسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : أَخْرُجُ مَعَكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ نَبِيُّ اللهِ : لاَ فَبَكَى عَلِيٌّ ، فَقَالَ لَهُ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلاَّ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلاَّ وَأَنْتَ خَلِيفَتِي ، قَالَ : وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ وَلِيِّي فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي . وَقَالَ : وسَدَّ أَبْوَابَ الْمَسْجِدِ غَيْرَ بَابِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ جُنُبًا ، وَهُوَ طَرِيقُهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ غَيْرُهُ ، قَالَ : وَقَالَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ ، فَإِنَّ مَوْلاَهُ عَلِيٌّ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ عَنْهُمْ ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ، هَلْ حَدَّثَنَا أَنَّهُ سَخِطَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ ؟ قَالَ : وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ حِينَ قَالَ : ائْذَنْ لِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ . قَالَ : وَ كُنْتَ فَاعِلاً ؟ وَمَا يُدْرِيكَ ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ.

(3062) 3063- حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، نَحْوَهُ.

(3063) 3064- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ بَكْرٍ ، قَالا : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُوسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ الصَّلاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَكُلُّهُمْ كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ ، قَالَ : فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ ، وَمَعَهُ بِلالٌ ، فَقَالَ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ، فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ ، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا : أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ . لاَ يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ قَالَ : فَتَصَدَّقْنَ قَالَ : فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلُمَّ لَكُنَّ ، فِدَاكُنَّ أَبِي وَأُمِّي ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ قَالَ ابْنُ بَكْرٍ : الْخَوَاتِيمَ.

(3064) 3065- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ ، ثُمَّ خَطَبَ ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ ، فَأَتَاهُنَّ ، فَوَعَظَهُنَّ ، وَقَالَ : تَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلالاً ، فَجَمَعَهُ فِي ثَوْبٍ حَتَّى أَمْضَاهُ.

مسند أحمد بن حنبل · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسند أحمد بن حنبلص ٣٤٠