تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ : فَاسْتَوْفَزَتِ الْعَجُوزُ ، وَأَخَذَتْهَا الْحَمِيَّةُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَيْنَ تَضْطَرُّ مُضَرَكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، حَمَلْتُ هَذِهِ وَلاَ أَشْعُرُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ لِي خَصْمًا ، قَالَ : قُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ كَمَا قَالَ الأَوَّلُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا قَالَ الأَوَّلُ ؟ قَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ - يَقُولُ سَلاَّمٌ : هَذَا أَحْمَقُ ، يَقُولُ لرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيهْ يَسْتَطْعِمُهُ الْحَدِيثَ ، قَالَ : إِنَّ عَادًا أَرْسَلُوا وَافِدَهُمْ قَيْلاً ، فَنَزَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ شَهْرًا يَسْقِيهِ الْخَمْرَ ، وَتُغَنِّيهِ الْجَرَادَتَانِ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى جِبَالَ مُهْرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ آتِ لأَسِيرٍ أُفَادِيهِ ، وَلاَ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ ، فَاسْقِ عَبْدَكَ مَا كُنْتَ سَاقِيَهُ ، وَاسْقِ مُعَاوِيَةَ بْنَ بَكْرٍ شَهْرًا - يَشْكُرْ لَهُ الْخَمْرَ الَّتِي شَرِبَهَا عِنْدَهُ - قَالَ : فَمَرَّتْ سَحَابَاتٌ سُودٌ فَنُودِيَ أَنْ خُذْهَا رَمَادًا ، رِمْدِدًا لاَ تَذَرْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا.

قَالَ أَبُو وَائِلٍ : فَبَلَغَنِي أَنَّ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ كَقَدْرِ مَا يَجْرِي فِي الْخَاتَمِ.

(15954) 16050- حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْمُنْذِرِ سَلاَّمُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّحْوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْبَكْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَشْكُو الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا عَجُوزٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مُنْقَطِعٌ بِهَا ، فَقَالَتْ لِي : يَا عَبْدَ اللهِ ، إِنَّ لِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَةً ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغِي إِلَيْهِ ؟ قَالَ : فَحَمَلْتُهَا ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَإِذَا الْمَسْجِدُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ ، وَإِذَا رَايَةٌ سَوْدَاءُ تَخْفِقُ ، وَبِلاَلٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالُوا : يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا ، قَالَ : فَجَلَسْتُ ، قَالَ : فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ، أَوْ قَالَ : رَحْلَهُ - فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ ، فَسَلَّمْتُ فَقَالَ : هَلْ كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ شَيْءٌ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : وَكَانَتْ لَنَا الدَّبْرَةُ عَلَيْهِمْ ، وَمَرَرْتُ بِعَجُوزٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مُنْقَطِعٌ بِهَا ، فَسَأَلَتْنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَيْكَ ، وَهَا هِيَ بِالْبَابِ فَأَذِنَ لَهَا فَدَخَلَتْ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ حَاجِزًا ، فَاجْعَلِ الدَّهْنَاءَ ، فَحَمِيَتِ الْعَجُوزُ ، وَاسْتَوْفَزَتْ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، فَإِلَى أَيْنَ تَضْطَرُّ مُضَرَكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنَّمَا مَثَلِي ، مَا قَالَ الأَوَّلُ : مِعْزَاةُ حَمَلَتْ حَتْفَهَا ، حَمَلْتُ هَذِهِ ، وَلاَ أَشْعُرُ أَنَّهَا كَانَتْ لِي خَصْمًا أَعُوذُ بِاللَّهِ ، وَرَسُولِهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ قَالَ : هِيهْ ، وَمَا وَافِدُ عَادٍ ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، وَلَكِنْ يَسْتَطْعِمُهُ ، قُلْتُ : إِنَّ عَادًا قَحَطُوا فَبَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ ، يُقَالُ لَهُ : قَيْلٌ ، فَمَرَّ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا يَسْقِيهِ الْخَمْرَ ، وَتُغَنِّيهِ جَارِيَتَانِ يُقَالُ لَهُمَا : الْجَرَادَتَانِ ، فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ خَرَجَ جِبَالَ تِهَامَةَ ، فَنَادَى : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجِئْ إِلَى مَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ ، وَلاَ إِلَى أَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَادًا مَا كُنْتَ مُسْقِيَهُ ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَاتٌ سُودٌ فَنُودِيَ مِنْهَا : اخْتَرْ ، فَأَوْمَأَ إِلَى سَحَابَةٍ مِنْهَا سَوْدَاءَ ، فَنُودِيَ مِنْهَا : خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا ولاَ تُبْقِ مِنْ عَادٍ أَحَدًا ، قَالَ : فَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ بُعِثَ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ ، إِلاَّ قَدْرَ مَا يَجْرِي فِي خَاتِمِي هَذَا ، حَتَّى هَلَكُوا.

قَالَ أَبُو وَائِلٍ : وَصَدَقَ قَالَ : فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ إِذَا بَعَثُوا وَافِدًا لَهُمْ ، قَالُوا : لاَ تَكُنْ كَوَافِدِ عَادٍ.

حَدِيثُ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(15955) 16051- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ مَرَّةً : عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، مِنْ قَوْمِهِ ، قَالَ : لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مِنْ قُطْنٍ مُنْبَتِرُ الْحَاشِيَةِ ، فَقُلْتُ : عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ : إِنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ، إِنَّ عَلَيْكَ السَّلاَمَ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ، سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ، سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا هَكَذَا قَالَ . سَأَلْتُ عَنِ الإِِزَارِ ؟ فَقُلْتُ : أَيْنَ أَتَّزِرُ ؟ فَأَقْنَعَ ظَهْرَهُ بِعَظْمِ سَاقِهِ ، وَقَالَ : هَاهُنَا اتَّزِرْ ، فَإِنْ أَبَيْتَ ، فَهَاهُنَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ أَبَيْتَ ، فَهَاهُنَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَعْرُوفِ ؟ فَقَالَ : لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الْحَبْلِ ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ ، وَلَوْ أَنْ تَنْزِعَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي ، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ ، وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ فِي الأَرْضِ ، وَإِنْ سَبَّكَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ فِيهِ نَحْوَهُ ، فَلاَ تَسُبَّهُ فَيَكُونَ أَجْرُهُ لَكَ وَوِزْرُهُ عَلَيْهِ ، وَمَا سَرَّ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَهُ فَاعْمَلْ بِهِ ، وَمَا سَاءَ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَهُ فَاجْتَنِبْهُ.

مسند أحمد بن حنبل · الصفحة ١٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مسند أحمد بن حنبلص ١٤٩٢