استفدنا أن الظلم يقع بمثقال ذرة, ولكن كما قلنا: المراد هنا بالظلم: الواضح البين من المعاصي والذنوب، فأفادت الآية أن الظالم لا يجوز أن يُختار إماماً لا في الدين ولا في الدنيا, لما بينهما من الترابط, ومما يدلنا على أن المراد بالظلم هنا: البين، قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين ﴾ الصافات. ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم, وتدعون لهم ويدعون لكم, وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم, وتلعنونهم ويلعنونكم)) رواه مسلم من حديث عوف بن مالك.
وقال الحسن البصري رحمه الله: "أخذ الله على الحكام أن لا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس, ولا يشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، ثم قرأ: ﴿ يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ﴾ ص. وقرأ: ﴿ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾ المائدة."
وقال عمر بن عبدالعزيز: "خمس إذا أخطأ القاضي منهن واحدة كانت فيه وصمة: أن يكون فهماً حليماً عفيفاً عالماً سؤولاً عن العلم".