وقد جاء عند أحمد وابن عدي من حديث عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( أخوف ما أخاف على أمتي: كل منافق عليم اللسان))، وقد جاء عند أحمد والطبراني من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن أخوف ما أخاف على أمتي: الأئمة المضلين ))، وقد جاء عند الطبراني أيضا، والبيهقي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.
وخوفه - صلى الله عليه وسلم - هو لما أطلعه الله عليه من الفتن التي ستقع على أمته، وقد أطلعه الله وعرّفه بمن يقوم بذلك, وسمّاهم: الأئمة المضلين، وهؤلاء سخروا أنفسهم للجدال والمراء في القرآن وبثّ الشبهات، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ((المراء في القرآن كفر)) رواه أبوداود والحاكم من حديث أبي هريرة، وأخذوا المتشابه من القرآن ليضلوا الناس ويُلبّسوا على المسلمين، وقد قال الله تعالى: : ﴿ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ﴾ آل عمران.
وبسبب هؤلاء تكثر الخصومات والانحرافات بين المسلمين، وقد دعانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الحذر من هذه الأصناف، ففي البخاري ومسلم وأحمد، من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ﴿ هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب ﴾ إلى قوله : ﴿ وما يذّكر إلا أولوا الألباب ﴾ آل عمران فقال: (( فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه, فأولئك الذين سمّى الله, فاحذروهم))".