وهذه الأكثرية هي -في الغالب- أتباع كل ناعق، وقد مدح الله عز وجل القلة الذين هداهم لعبادته، قال سبحانه وتعالى: ﴿ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ﴾ البقرة. وكم هنا للتكثير، بمعنى: كثيراً ما تحصل الغلبة للفئة القليلة على الفئة الكثيرة بإذن الله، وقال سبحانه: ﴿ وقليل من عبادي الشكور ﴾ سبأ. وقال سبحانه: ﴿ وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ﴾ ص. والمؤمنون والمسلمون هم كثير بالعدد، لكن هذه الأكثرية فيهم لا تمثل جانب الحق والدفاع عنه، بل قد تكون بالفعل ضد الحق، في غالب الأحيان، قال سبحانه وتعالى: ﴿ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقاً ﴾ الأنفال. فهذا الحصر إنما هو لإخراج المؤمنين الذين لم يتصفوا بهذه الصفات الجليلة، وقال سبحانه: ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً ﴾ الأحزاب، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم, كما تداعى الأكلة على قصعتها)) قيل: يا رسول الله, أوَ مِن قِلَّةٍ يومئذٍ نحن؟ قال: ((لا, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, يجعل الوهن في قلوبكم, ويُنزع الرعب من قلوب عدوكم, لحبكم الدنيا, وكراهيتكم الموت)) رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان رضي الله عنه.
فهذه الكثرة مذمومة في المسلمين في هذا المجال, أعني: اختيار حكام يحكمون الأمة.