تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتورع بترك امرأةٍ كان طلب العلم لأجلها ، إعلاماً بصدق قصده وسلامة مأربه .

ومما قلته في هذا المعنى من الأبيات :

إليكم يرفع المأسور شكوى رجاء المن أو أخذ الفداء

فقد غلت مباسمكم يديه إلى الأذقان بعد العلاء

وقد أضحى صريعاً في هواكم قعيد البيت في حر التنائي

براه الشوق والهجران منكم وأدمى قلبه طول العناء

فسل القلب عنهم في رياض تحل العبد أطباق السماء

وتسموا بالوضيع إلى المعالي وتكسوا العري أثواب الثناء

وتبني للفتى ذكراً مشيداً وتحيي رسمه طول ابقاء

رياض بالمعارف قد تباهت وفاق جمالها جيد الظباء

إذا ما حلها العشاق يوماً تولى عنهم عشق النساء

وقد كانوا قديماً في قيود يذل لفكها شوس الدهاء

تحلت بالشيوخ إذا تبدوا أناروا الكون من شرف الضياء

شيوخ بالمعارف قد تغذوا وسيط الحلم في مجرى الدماء

لهم في العلم صولات وسبق وفي الأفعال جد في خفاء

وفيها الطالبون إذا غشوها أثاروا المسك من حسن البهاء

تراهم نحوها يسعون جهداً رجاء المن أو أخذ الفداء

فالحذر الحذر أيها الطالب من الشرك في النية ، فإن الله تعالى يقول – كما في الحديث القدسي - :

(( أنا أغنى الشركاء عن الشرك . من عمل عملاً اشرك فيه معي غيري تركته وشركه ([12])

وقد أجمع العارفون على أن استحكام الهلكة إنما يكون إذا خلى الله بين الإنسان ونفسه ، عندئذٍ تتخطفه الشياطين ، وتتشعب به المسالك ، وتكون النار أولى به .

قال حماد بن سلمة – رحمه الله - : ( من طلب الحديث لغير الله مكر به ) ([13])

وإن صلاح النية فيالعلم لأكبر معين عليه كما قال أبو عبد الله الروذباري : ( العلم موقوف علي العمل ، والعمل موقوف على الإخلاص ، والإخلاص يورث الفهم عن اله عز وجل ) ([14])

وفي سننن الدارمي ( 1/71 ) عن إبراهيم النخعي أنه قال :

( من ابتغي شيئاً من العلم يبتغي به وجه الله آتاه الله منه ما يكفيه ) .

عوائق الطلب · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عوائق الطلبص ٤