تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما أن على المعلم توقير معلمه ، والأدب معه ، فكذلك أقرانه ، والمتعلمون معه عليه من مراعاة حقوقهم ، والأدب معهم أعظم من حقوق الأصحاب بعضهم على بعض فالصحبة في طلب العلم تجمع حقوقاً كثيرة ، لان لهم حق الأخوة والصحبة ، وحقوق الانتماء إلى معلمهم وأنهم بمنزلة أولاده ، وحقاً لنفع بعضهم بعضاً

ولهذا ينبغي أن لا يدع ممكنناً من نفع من يقدر علي نفعه منه بتعليمه ما يجهل ، والبحث معه للتعاون على الخير وإرشاده لما فيه نفعه .

وينبغي أن يكون اجتماعهم في كل وقت غنيمة يتعلم فيها القاصر ممن هو اعلي منه ويعلم العارف غير العارف ويتطارحون من المسائل النافعة وليجعلوا همهم معقوداً علي ما هم بصدده .

مضار الاشتغال بالناس :

وليحذر من الاشتغال بالناس ، والتفتيش عن أحوالهم ، والعيب لهم ، فإن ذلك إثم حاضر ، والمعصية من أهل العلم أعظم منها من غيرهم ، ولأن غيرهم يقتدى بهم ، ومن كان طبعه الشر من غيرهم جعلهم حجة له ، ولأن الانشغال بالناس يضيع المصالح النافعة ، والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره .

القناعة باليسير :

واعلم أن القناعة باليسير والاقتصاد في أمر المعيشة مطلوب من كل أحد ، ولا سيما المشتغلون بالعلم ، فإنه كالمتعين عليهم ، لأن العلم وظيفة العمل كله أو معظمه ، فمتى زاحمته الأشغال الدنيوية والضروريات حصل النقص بحسب ذلك ، والاقتصاد والقناعة من أكبر العوامل لحصر الأشغال الدنيوية ، وإقبال المتعلم على ما هو بصدده .

بث العلم :

ومن آداب العالم والمتعلم النصح وبث العلوم النافعة بحسب الإمكان حتى ولو تعلم الإنسان مسألة واحدة ، ثم بثها كان من بركة علمه ، ولأن ثمرات العلم أن يأخذه الناس عنك فمن شح بعلمه ، مات علمه بموته وربما نسيه وهو حي ، كما أن من بث علمه كان حياة ثانية ، وحفظاً لما علمه ، وجازاه الله من جنس عمله

تأليف القلوب :

عوائق الطلب · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عوائق الطلبص ٣١