التسويف : التأخير والمدافعة ([54]) يقال : سوف الأمر ، إذا قال سوف أفعل ([55])
ويطلق التسويف على الأماني . يقال فلان يقتات السوف : أي يعيش بالأمني . قال الكميت :
وكان السوف للفتيان قوتاً تعش به وهنئت الرقوب
والتمني : حديث النفس بما يكون مستقبلاً وما لا يكون – أى مستحيلاً – وقيل إرادة تتعلق بالمستقبل ([56])
والتسويف والتمني داءان خطيران ، يفسدان القلب والوقت ، ويعرجان بالمرء إلى عالم الخيال .
أما التسويف : فصفة بليد الحس ، عديم المبالة . كما همت نفسه بخير ، وعاقها بـ (( سوف )) و ((سأعمل )) حتى يفجأه الموت فيقول ( رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ)
فعلي طالب العلم أن يتنزه عن هذه المنقصة ، ويبادر بالأعمال ، عملاً بقوله تعالى ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ )
(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)
فهو أعرف الناس بقيمة الوقت ، وأولاهم للانتفاع لقيمة الوقت وأولاهم بالانتفاع به كله .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر – رضي الله عنهما - :
(( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ))
وكان ابن عمر يقول : (( وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك )) ([57])
قال ابن الجوزي :
ومن أجال علي خاطره ذكر الجنة التي لا موت فيها ولا مرض ولا غم ، بل لاذاتها متصلة من غير انقطاع ، وزيادتها علي قدر زيادة الجد ههنا : انتهب هذا الزمان ، فلم ينم إلا ضرورة ، ولم يغفل عن عمارة لحظة . ا هـ ([58])
وأما التمني : فمنه ممدوح ، ومنه مذموم .
أما الممدوح : فهو أن يتمنى فعل الخير المندوب ولا يستطيعه ، وله ثلاثة شروط :
الأول : العزم علي الفعل متى ما قدر عليه
الثاني : كونه في حدود الشرعيات ، كتمني بناء مسجدٍ ونحوه .
الثالث : أن لا يكون ديدن الإنسان ([59]) .