تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي أن لا تترك الأم أمر العناية بأولادها إلى الخدم الذين يجهلون أصول التربية، بل إذ كان فيهم من يعرفها، فمن أين له نظرات الأم المؤثرة، وابتسامتها الحلوة التي قد يكون منها أصدق مهذب وأحسن رادع، بل من أين له الحنان الوالدي الذي يجمع الأطفال تحت جناح الحب والمودة والسكينة ...

كما لا ينبغي السماح للطفل بالاعتماد على الخدم في حوائجه، وذلك بتعليمه أن مهمة الخدم في قضاء حوائج البيت العامة لا لكل فرد خاصة وذلك كي نغرس فيه روح الاعتماد على النفس.

ومن المؤسف أن يترك أمر التربية ويعلم الكلمات الأولى في الحياة من الخدم فهذه طفلة تبكي نفوراً من ثوبها الجديد الذي اشتراه والدها، فتمسك المربية الأجنبية الثوب وتقول لها وهي تنظر للثوب " شاطان كيثر هلو " فماذا تفهم الطفلة من هذه العبارة؟ " شيطان كثير حلو " أم أنها تتحدث عن نوع القماش " من قال حلو كثير "؟

والأمثلة عن ذلك في المجتمع ربما تكون أشد إيلاماً وإحزاناً.

*وهذه قصة واقعية تصور لنا مدى ما يعانيه الأطفال من معايشتهم للسائقين والخدمات: أم تصيبها الدهشة وهي تسمع ابنها يقول لها حين عودته من المدرسة: ماما، ماما، لماذا لا تحبوننا أنت وبابا كما يحب أحمد آمنة وهي أسماء السائق والخادمة في البيت، أولادهما، وتجيبه الأم: كيف يا بني ونحن نحرص على تلبية طلباتك وطلبات إخوتك، لقد هيأنا لكم خادماً وخادمة يساعدنا في داخل المنزل وخارجه ويوصلك السائق إلى المدرسة باستمرار وإلى أماكن الفسح والحدائق ولكن الطفل يجيبها متسائلاً بكل بساطة: " لماذا لا يقوم بابا بشيء، فلا يقوم على تفسيحنا ونقلنا إلى الملاهي وأماكن المشتريات؟

وهنا دهشت الأم وأحست بالخطأ الفاحش، فالخادمة يمكن أن تساعد في المنزل، ولكن الأم هي التي تقوم بخدمة الأبناء المباشرة فيحسن الأطفال بقربها ومحبتها.

أبناءنا والخدم · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أبناءنا والخدمص ٣