وفي معرض وصفه لعلاقة الجندية بالقيادة ، يقول الله ـ تعالى ـ : ﴿ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ، وإذا كانوا على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله . فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله ، إن الله غفور رحيم ﴾ ( النور : 62 ) .
وفي معرض وصفه لتواثق المسلمين وتلاحمهم ، وبخاصة في مواجهة أعدائهم يقول : ﴿ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص ﴾ والبنيان المرصوص يكون نتيجة التنظيم والانضباط وليس العكس إطلاقًا .
وهكذا تتكاثر الآيات وتتناثر في كل جانب من جوانب التوجيه والتشريع القرآنيين مؤكدة أهمية التنظيم ومكانته في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
التنظيم عنوان الهدي النبوي :
ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدوة المسلمين وإمامهم ـ كان اهتمامه بالتنظيم اهتمامًا بالغًا ..
وحرص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على التنظيم يبدو من خلال دعوته الصريحة إلى إقامة أمير أو اختيار قائد على رأس كل مجموعة أو فريق عمل ولو كانوا ثلاثة ، فيقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم ) رواه الطبراني بإسناد حسن .
هذا الحرص من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على إناطة أمر المسلمين إلى أمير أو قائد ، هو حرص بالتالي على أن تكون أمور المسلمين وشئونهم منتظمة منضبطة ، سواء كانوا في سلم أو حرب ، وفي تجارة أو على سفر ، وسواء كانت هذه الشئون صغيرة أم كبيرة .
فكيف يحسم خلاف ـ إن وقع ـ إن لم يكن في المجموعة من يسمع له ويطاع ؟! .
وكيف تحدد وجهة سير ـ إن تعددت الوجهات ـ إن لم تمنح سلطة ما حق الاختيار والتحديد ؟! .
ثم من يحدد لكل إنسان عمله ، ومن يتابع الأعمال كلها بالتوجيه والتسديد إن لم يكن في فريق العمل هذا جندية وقيادة وطاعة ونظام ؟! .