122- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيا فأكرمه فقال له ائتنا ، فأتاه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سل حاجتك " قال : ناقة نركبها ، وأعنز يحلبها أهلي . فقال : أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟ قالوا : يا رسول الله ، وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال :" إن موسى عليه السلام لما سار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال : ما هذا ؟ فقال علماؤهم : يوسف ـ عليه السلام ـ لما حضره الموت ، أخذ بنيامين علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا ، قال : من يعرف موضع قبره ؟ قالوا : عجوز من بني إسرائيل ، فبعث إليها فأتت ، فقال : دليني على قبر يوسف ، قالت : حتى تعطيني حكمي ، قال : وما حكمك ؟ قالت : أكون معك في الجنة ، فكره أن يعطيها ذلك ، فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة مستنقع ماء ، فقالت : انضبوا هذا الماء ، فانضبوه ، فقالت : احتفروا ، فاحتفروا فاستخرجوا عظام يوسف(1)، فلما أقلوه إلى الأرض فإذا الطريق مثل ضوء النهار ".
* أقول : قوله في الحديث (فاستخرجوا عظام يوسف) كناية عن جسده أو هو من قبيل تسمية الشيء بجزئه ولهذا قال :( فلما أقلوه إلى الأرض) والضمير عائد على يوسف ولو قصد العظام لقال :( أقلوها). وأنما أوجب صرف هذا اللفظ عن ظاهره لما انعقد عليه اٌلإجماع وقام عليه الدليل وتواتر به الخبر من كون الأنبياء عليهم السلام أحياء في قبورهم وإن أجسادهم لا تبليها الأرض . وقد أشبعت الكلام في هذه المسألة في كتابي " بشرى القلوب اليقظة في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة " فمن أراد الإستزادة فلينظرها هناك .
122- أبو يعلى في مسنده 13/236(7254)، ومن طريقه ابن حبان (2435 ـ موارد)، وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/404 ـ 405 وقال صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي.