ثم إن أمه مرت في بعض الليالي وهو يصلي ويقرأ ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ الحجر ﴿92 ،93 ﴾ ففكر فيها وبكى بكاء شديداً وجعل يضطرب كالحية حتى خر مغشياً عليه فجاءت أمه إليه ونادته فلم يجبها فقالت: قرة عيني وثمرة فؤادي!! رد جوابي !! فقال لها بصوت ضعيف: يا أماه هذا اليوم الذي كنت تحذرينني ، وهذا الوقت الذي كنت تخوفينني !!، فيا أسفي على الأيام الخوالي ياأماه: إني خائف أن يطول في النار خبسي فقالت: ولدي وحبيبي أين الملتقى؟!! فقال لها: إن لم تجديني في عرصة القيامة،فاسألي عني مالكاً خازن النار!! ثم شهق شهقة فمات عليها!! فجهزته أمه، ثم خرجت تنادي : أيها الناس هلموا لإلى الصلاة على قتيل النار!! فلم ير أكثر جمعاً ولا أغزر دمعاً من ذلك اليوم 0
ماتت قلوب الكثير لا إله إلا الله
ألم يعرف ربنا ولم يؤدى حقه
ألم يقرأ القرآن ولم يعمل به
ألم يدعى عداوة الشيطان وهناك من والاه
ألم يدعى حب الرسول وترك أثره وسنته
ألم يدعى حب الجنة ولم يعمل لها 0
ألم يدعى خوف النار ولم ينتهى عن الذنوب
ألم يدعى أن الموت حق ولم يستعد له
ألم نشغل بعيوب غيرنا وتركنا عيوب أنفسنا
ألم يؤكل رزق الله ولم يشكر
ألم يدفن الموتى ولم نعتبر
أخي يا من لا يُرى من توبته إلا الوعود، فإذا تاب فهو عن قريب يعود أرضيت بفوات الخير والسعود ، أأعددت عدة لنزول الأخدود أما علمت أن الجوارح من جملة الشهود تالله أن حوض الموت عن قريب مورود والله ما الزاد في الطريق بموجود والله إن القيامة تشيب المولود و أن العمر محسوب ومعدود والوجوه غداً بين بيض وسود
لهونا عن الأيام حتى تتابعت ... ذنوب على آثارهن ذنوب
فيا ليت أن الله يغفر ما مضى ... ويأذن في توباتنا فنتوب