جمع النواصي مع الأقدام صيرهم ... كالقوس محنية من شدة الوتر
يا أمان الخائفين سبحانك ما أحلمك على من عصاك وما أقربك ممن دعاك وما أعطفك على من سألك وما أرافك بمن أملك، من الذي سألك فحرمته، ومن الذي فر إليك فطردته أو لجأ إليك فأسلمته ، أنت ملاذنا ومنجانا فلا نعول إلا عليك ولا نفر من خلقك ومنك إلا إليك يا أمان الخائفين ،
أخي ما لي أراك في الذنوب تعجل، وإذا زجرت عنها لا تقبل ويحك أنتبه لقبح ما تفعل
لأن الأيام في الآجال تعمل ، تفكر في الدنيا وحقارتها وقلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها وسرعة انقضائها تفكر في أهلها وعشاقها وهم صرعى حولها قد عذبتهم بأنواع العذاب وأذاقتهم أمر الشراب اضحكتهم قليلاً وابكتهم طويلاً سقتهم كؤوس سمها بعد كؤوس خمرها فسكروا بحبها وماتوا بهجرها ، ذكر ابن قدامه في كتابه التوابين 0
روى أن رجلاً يقال له دينار العيار"، كان مسرفاً على نفسه في الذنوب والآثام وكانت له والدة تعظه وتذكره بالموت والآخرة ولكنه كان لا يرتدع ولا يتعظ فمر في ذات يوم على مقبرة كثيرة العظام !! فأخذ منها عظماً بالياً، فتفتت في يده، ففكر في نفسه وقال : ويحك يا " دينار" كأني بك غداً وقد صار عظمك رفاتاً وجسمك تراباً وأنا اليوم أقدم على المعاصي وأبارز مولاي بالكبائر فندم وعزم على التوبة ورفع رأسه إلى السماء وقال : إلهي وسيدي : إليك القيت مقاليد أمري ، وقد أتيتك تائباً نادماً فاقبلني وارحمني !!