فقف معها أيها المسافر لليوم الآخر ، وخذ منها متاعك ، وأنخ على عتبتها رحلك ، وتزود منها بما ينفعك ، فهي محطات الزاد ليوم المعاد ، وهي لك وحدك دون غيرك أيها المؤمن السعيد ، محرمة ـ غاية التحريم ! على كل كافر جاحد بليد .
فإليك بعض أسباب تحصيل السعادة ، وما تندفع الأحزان به ، فانتبه !
الحصن الحصين
الإيمان الصادق بالله تعالى الذي يخالط بشاشة القلب ، ويمازج حبَّة الفؤاد ، فبالإيمان تطيب الحياة ، ويهنأ العيش ، ويُسعد العمر ، وتزول الأحزان .
قال تعالى : ﴿ فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجا كأنما يصَّعد في السماء .. ﴾ (1)
فالإيمان حصنٌ حصين ، ودرعٌ مكين ، يحمي من استجنَّ به من كلِّ شقاء ، ويدفع عنه كلَّ بلاء ، ويحيل الحياة إلى روضة رضا ، وواحة راحة ..
قال تعالى : ﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ..﴾(2)
إنَّه الحياة الطيِّبة ، والعيشة الراضية المرضيَّة ، والعمر السعيد !
وقال سبحانه : ﴿ من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ﴾ (3)
" قال بعض العارفين : إنَّه لتمرُّ بالقلب أوقات يرقص فيها طرباً ، وقال آخر : إنه لتمرُّ بي أوقات أقول : إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيشٍ طيِّب " (4)
فأين نحن منهم ؟! وأين قلوبنا عنهم ؟!
تعلَّق بالرازق :
اليقين بأن الرزق من عند الله الرزاق ذي القوة المتين ، وأنَّ النَّاس لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرَّاً ، ولا قوتاً ولا رزقاً ، وعجزهم عن غيرهم من بابِ أولى ، فإنَّ أكثر ما يشقي الناس في دنياهم ويجلب لهم الأحزان ؛ طلبهم لرزقهم ، والبحث عن أقواتهم ، والخوف عليها من المخلوقين .
(1) الأنعام : 125
(2) الزمر :22
(3) النحل :97
(4) الوابل الصيب من الكلم الطيب ـ ابن قيم الجوزية ـ ص 70