قال عون بن عبد الله : صاحبت الأغنياء فلم أرى من الناس أكبر هماً مني ، أرى دابة خيراً من دابتي ، وثوباً خيراً من ثوبي ، وصحبت الفقراء فاسترحت .(1)
إذا شئت أن تحي غنيَّاً فلا تكن على حالة إلاَّ رضيت بدونها
وماذا لو كان ؟!
تقدير أسوأ الاحتمالات في كل حال ، فمن أصابته مصيبةُ في دنياه ، فليقدِّر أنها في دينه ، وتلك ـ والله ـ التي لا تُحتمل ! فهي الحالقة .
ومن فقد أحداً من أولاده ـ وتلك مصيبة رهيبة ـ عليه أن يتخيَّل حاله لو فقد أهل بيته جميعاً !
ومن سُرق بيته ـ وذلك مبعث كمدٍ ونكدٍ ـ فليُقدِّر أنه سُرق أحدُ أبنائه أو سُرق عرضه !
فما من مصيبة إلاَّ وهناك أكبر منها . فليقدِّر أسوأ الاحتمالات ، وليُرضِّ نفسه بذلك ، فإنَّ المصائب ترقِّقُ بعضها بعضاً .
" كانتِ امرأةٌ مِن العابداتِ بالبصرةِ تُصابُ بالمُصيبةِ العظيمةِ فلا تجزّعُ ، فقيل لها في ذلك ؛ فقالت : ما أُصابَ بِمُصيبةٍ فأذكر معها النَّارَ إلاَّ صارت في عيني أصغرَ مِن الترابِ " (2)
كن عظيمًا
الانشغال بالمهمات والترفع عن السفاسف والتوافه ، فالعظماء لا يهتمون إلاَّ بالعظائم ، فإيَّاك وبنيات الطريق .
أوَ كلما طَنَّ الذبابُ طردته إن الذباب إذن عليَّ كريم
ولو أنَّ كلَّ ما يعرض للإنسان مما لا يحب أخذه بعين الجدِّ والاهتمام وبمزيد من الحرص والعناية ، لتعكَّر صفو الحياة ، ولضاقت عليه الدنيا بما رحبت .
حبل الأمل لا ينفصل :
الأمل ، فمن تعلَّق بالأمل .. وصل !
أُعلِّلُ النَّفسَ بالآمالِ أرقُبُها ما أضيق العيشِ لولا فُسحةُ الأمل (3)!
وما أجمل شعاع النور إذا انبثق من بين دياجير الظلام !
فالأمل يجعل الضيِّق واسعًا ، والقليل كثيرًا ، والصغير كبيرًا ، ويفسح المجال للعمل ، ويطرد التقاعس والكسل .
(1) شرح السنَّة ـ للبغوي (14/295) .
(2) المجالسة وجواهر العلم ـ أبي بكر أحمد الدينوري المالكي (2/513) .
(3) الطغراني .