كل جحود لنعم ربه يوم القيامة بأن يدخلهم نار جنهم بسيئاتهم التي قدموها في الدنيا. وقوله ﴿وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل﴾ يقول تعالى ذكره: هؤلاء الكفار يستغيثون ويضجون في النار يقولون: يا ربنا أخرجنا نعمل صالحا: أي نعمل بطاعتك ﴿غير الذي كنا نعمل﴾.
وقال السعدي: لما ذكر تعالى حال أهل الجنة ونعيمهم، ذكر حال أهل النار وعذابهم فقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: جحدوا ما جاءتهم به رسلهم من الآيات، وأنكروا لقاء ربهم. ﴿لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ يعذبون فيها أشد العذاب، وأبلغ العقاب. ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾ بالموت ﴿فَيَمُوتُوا﴾ فيستريحوا، ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ فشدة العذاب وعظمه، مستمر عليهم في جميع الآنات واللحظات.
﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ أي: يصرخون ويتصايحون ويستغيثون ويقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فاعترفوا بذنبهم، وعرفوا أن اللّه عدل فيهم، ولكن سألوا الرجعة في غير وقتها، فيقال لهم: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا﴾ أي: دهرا وعمرا ﴿يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أي: يتمكن فيه من أراد التذكر من العمل، متعناكم في الدنيا، وأدررنا عليكم الأرزاق، وقيضنا لكم أسباب الراحة، ومددنا لكم في العمر، وتابعنا عليكم الآيات، وأوصلنا إليكم النذر، وابتليناكم