تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثاله في الفقهيات: قوله تعالى: (( إلا الذين تابوا )) فإنه يحتملُ أن يكون استثناء من جميع الجمل المتقدمة ، ويلزم جواز قبول شهادة القاذف بعد توبته ، وأن يكون استثناء من الجملة الأخيرة فقط ، فلا تقبل شهادة القاذف بعد توبته ، والتركيب صالح للمعنيين .

فمن احتج من الفريقين على مذهبه فللآخر القدح في استدلاله باشتراك التأليف .

ومثاله في علم الأصول: قول من مَنَعَ التكليف بالمشروط عند عدم شرطه الشرعي ، وتُفْرَضُ في تكليف الكفار بالفروع :

لو أمكن التكليف بفعل المشروط قبل حصول شرطه الشرعي لم يكن الشرط شرطاً ، والثاني باطل بالإجماع .

فيقول الخصم : قولكم ( قبل شرطه ) إما أن يتعلق بفعل المشروط أو بالتكليف ، فإن كان الأول سلمناه / ولا يمس محل النزاع ، لأنا لا ندعيه ، وإن كان الثاني منعنا الملازمة ، والتركيب صالح للمعنيين .

[ الاشتراك بين الإفراد والتركيب ]

وأما الاشتراك في اللفظ بسبب تردده بين الإفراد والتركيب ، وهو القسم الثالث ، فإما أن يكون أُخِذَ مركباً وهو مفرد أو بالعكس .

[ تركيب المفصل ]

فإن كان الأول فيُسمَّى تركيب المُفَصَّل ، وهو مثار الغلط .

ومثاله في العقليات: قول من يرى أن الأرض أبرد من الماء ، لأن التراب يابس مفرط ، ثم يفرد المفرط بالحمل ويضم إليه أن التراب بارد ، ثم يجمعها فيقول: التراب بارد مفرط ، فقد ركب في نتيجته ما هو بارد مفصل .

ومثاله في الفقهيات: استدلال من يرى أن المسح على العمامة أو مس الناصية وحدها لا يجزي ، بحديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعلى العمامة .

قال عياض: فلو أجزأ أحدُهما لما ضمَّ إليه الآخر .

فيقول الخصم: أنت ركبت ما هو مفصل ، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة في وضوئه مرة ومسح بناصيته مرة .

[ تفصيل المركب ]

وإن كان الثاني ، وهو أن يأخذ ما هو مركب فيفصله ، فيسمى تفصيل المركب .

بيان مثارات الغلط في الأدلة · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان مثارات الغلط في الأدلةص ٧