تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثاله في الفقهيات: قولُ من يرى أن الزنى يوجب / حرمة المصاهرة في مَنْ وطأها الأب بزنى : إنها تحرم على الابن لقوله تعالى: (( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء )) ، فيقول في المزني بها: إنها منكوحة الأب ، وكل منكوحة الأب تحرم على الابن ، فهذه تحرم على الابن .

فيقول مَنْ يبيحُ ذلك: لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد ، فإن كان المراد بالمنكوحة في الحد الوسط المعقود عليها كذبت الصغرى ، وإن كان المراد الموطوءة كذبت الكبرى ، لأن لفظ النكاح في القرآن محمول على العقد ، وإن اختلف المراد فيهما لم يتحد الوسط .

ومثل ذلك: القرء في قوله تعالى : (( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء )) فإن لفظ القرء مشترك بين الطهر والحيض .

وكذلك الشفق في الحديث أن رسول صلى الله عليه وسلم صلَّى العشاء بعد الشفق ، فإنه مشترك بين البياض والحُمرة .

وكذلك الإغلاق في قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا طلاق في إغلاق )) فإنه مشترك بين الإكراه والجنون .

ويمكنك بسط الأمثلة الخلافية في هذه الألفاظ الثلاثة .

[ الاشتراك في هيئة اللفظ ]

وأما الاشتراك في هيئة اللفظ وصورته فهو مثار الغلط .

ومثاله: قوله تعالى: (( لا تضار والدة بولدها )) وذلك أن أهل العلم اختلفوا هل إرضاع الأم ولدها حقٌ له فليس للأب أن ينقله إلى غيرها دون رضاها ؟ أو حقٌ عليها فللأب / أن يجبرها على ذلك وليس لها أن تمتنع ؟

وكل ذلك بناء على أن صيغة الفعل مشتركة بين الفعل المضارع المبني للفاعل ، وبين الفعل المبني للمفعول النائب عنه .

فإذا استدل أحد الفريقين بالآية على مذهبه ، فللفريق الآخر أن يعترض عليه بالاشتراك في الصيغة .

وأما المادة فلا اشتراك فيها .

ومثال ذلك قوله تعالى : (( ولا يضار كاتب ولا شهيد )) قال ابن عباس وعطاء : معناه لا يمتنع كاتب من الكتب ولا شهيد من الشهادة إذا دُعِيَ إلى ذلك ، فالفعل عندهما مبني للفاعل .

بيان مثارات الغلط في الأدلة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان مثارات الغلط في الأدلةص ٤