تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فذهب جمهور العلماء ومنهم أهل الحديث أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين(1) فقط، لا يتجاوز الكفين، وذهب مالك وأبو حنيفة وهو قول الشافعي والشعبي والثوري وأصحاب الرأي، وقبلهم علي بن أبي طالب وابن عمر وسالم بن عبدالله والحسن البصري أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين كما في "شرح صحيح مسلم" للنووي(4/56)، و"فتح الباري لابن رجب"(2/58)، وإليك أدلة الفريقين:

استدل الجمهور ومنهم أهل الحديث بحديث عمار في الصحيحين، وقد تقدم أن النبي ^ لما علم عمارًا صفة التيمم قال له: »إنما كان يكفيك هكذا«، وضرب بكفيه الأرض ضربة واحدة، ومسح بهما وجهه وكفيه، وفي بعض الروايات في الصحيحين: (ونفخ فيهما ومسح بهما وجهه وكفيه)، وفي بعض الروايات فيهما أيضًا تقدم تخريجها: (ونفضهما ومسح بهما وجهه وكفيه)، وبوب البخاري رحمه الله في صحيحه: باب التيمم للوجه والكفين، قال الحافظ في الفتح: ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين: كون عمار كان يفتي بعد النبي ^ بذلك، وراوي الحديث أعرف به من غيره. اهـ

واستدل الآخرون بما أخرجه أبو داود رقم (328)، والدارقطني في "السنن" رقم (24)، والبيهقي في "الكبرى" (1/210)، من حديث عمار بن ياسر أن النبي ^ حين علمه التيمم علمه أن يمسح إلى المرفقين، وسنده ضعيف فيه رجل مبهم، قال قتادة: حدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار.

وجاء من حديث ابن عمر أن النبي ^ قال: »التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين«، أخرجه الدارقطني في "السنن" (1/180)، والحاكم في "المستدرك" (1/179).

وقال: لا أعلم أحدًا أسنده غير علي بن ظبيان وهو صدوق، وقد أوقفه يحيى بن سعيد وهشيم وغيرهما.اهـ

(1) قال النووي رحمه الله في كتاب التيمم من شرح مسلم : وأجمعت الأمة على أن التيمم لا يكون إلا في الوجه واليدين سواء كان عن حدث أصغر أو أكبر وسواء تيمم عن الأعضاء كلها أو بعضها.

أحكام التيمم · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام التيممص ٢٩