تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء جديد، ففي عام 1997 م سقطت هذه المدينة بأيدي قوات طالبان ثم عاد حزب الوحدة الشيعي وحلفاؤه، وأخرجوا طالبان منها بعد أن ألحقوا بهم مذبحة فظيعة .. إذن لا شيء يدعو إلى الاستغراب والدهشة.

إيران وحدها اهتمت بسقوط مزار شريف بأيدي طالبان اهتماماً غير عادي، وتحركت على محورين:

المحور الأول: عسكري، فقد دعا مرشدُها الحرسَ الثوري إلى القيام بمناورة حربية على حدود إيران مع أفغانستان، وفي فترة زمنية قصيرة تحرك} 70.000 {جندي، وأجروا مناورتهم بأسلحة متطورة، ورافق هذه المناورة تنديد بطالبان وتلويح بإعلان الحرب عليها يبلغ أحياناً حد التصريح، كما رافقها "مارشات" عسكرية تذكر ببداية الحرب العراقية الإيرانية، وفي نهاية المناورة جاءت الأوامر من القيادة العليا ببقاء هذه القوات في مواقعها انتظاراً لصدور أوامر أخرى إليها.

وزادت حدة التوتر بعد سيطرة طالبان على مقاطعة "باميان" التي يعتبر معظم سكانها من الشيعة، ولم يعد} 70.000 ﴿جندي من حرس الثورة كافياً لتهديد طالبان، فصدرت أوامر مرشد الثورة بإرسال﴾ 200,000 {جندي من الجيش من مختلف القطاعات العسكرية، وتحرك هذا العدد الكبير حيث أخذ مواقعه على حدود إيران مع أفغانستان، وفي المقابل تحركت قوات أفغانية وأخذت مواقعها على حدود بلدهم مع إيران، وأصبحت الأجواء بين البلدين أجواء حرب.

أما على المحور الإعلامي والسياسي، فقد جرى تعبئة واستنفار مختلف أجهزة الإعلام ضد طالبان، ومن يستمع إلى إذاعاتهم المرئية وغير المرئية يظن أنه لم تعد هناك مشكلة في العالم إلا مشكلة طالبان .. هذه الحركة الهمجية المتوحشة} على حد قولهم {التي فتكت بالشعب الأفغاني الآمن، وحفرت له الأخاديد، ثم هاهي تهدد دول الجوار، ومن باب أولى فهي تهدد الأمن العالمي، ولهذا فقد أرسلت الوفود إلى بعض الدول العربية والعالمية لتأييدها وشد أزرها، كما تقدمت بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي، تطلب منه معاقبة طالبان وردعها، وإذا لم ترتدع فليس هناك إلا الحرب.

ترى ما الذي فعله طالبان، وأية جريمة ارتكبوها نحو إيران حتى قامت الأخيرة بقرع طبول الحرب؟!.

أيلتقي النقيضان؟! · الصفحة ٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أيلتقي النقيضان؟!ص ٢٣٦