بالحقيقة. وما لبّس عليه من أمر ابنته حتى يكفّ عن فجوره وتبجحه فيصغر في نفسه ويقل قدره ويموت من العار والحزن، قال سلمان: فأتيته في منزله ولم يكن أحد عنده فقلت له: كيف وجدت زوجتك؟ فقال: إنها موافقة لي، تتجنب مخالفتي في السر والعلانية وهي كأنها منّا وفينا. فقال سلمان: نعم إنها منك وإليك وهي ابنتك جريرة، فادخل عليها، لعلك تعرفها الآن. فلما سمع هذا لم يتمالك عقله. فدخل عليها ونظر فيها، فإذا هي ابنته جريرة لم ينكر منها شيئاً. فصاح صيحة رجت لها الدار، واغتاظ غيظاً شديداً. وقال: قد فعلها الساحر ابن أبي طالب. ليست هذه بأول أفعاله، وإلله لأفعلنّ وأفعلنّ. فقال له سلمان: لا تكشف عورتك وتبدي سيرتك وتنفضح في عشيرتك، ومن رأي ومشورتي لك أن تكتم ذلك. فإن كتمت قال الناس: زوجه ابنته وإِن أبديت انكشف للناس أمرك. فقال: كفاني يا سلمان أني متّ غيظاً، وسأقبل منك ما تقول، وليقل هذا الساحر ما يقول .. فلا طاقة لي ولأصحابي بسحره، وكتم عن أصحايه قصته خوفاً من العار، ومات حنقاً وغيظاً لا رحمه اللّه ولا رضي اللّه عنه رب العالمين. تمّ.
ونحن نقول: لعنةُ الله والملائكةِ والناس أجمعين على واضع هذه الرواية السخيفة وعلى مَنْ يعتقدُ صحتها ومن يوردها في كتابه على أنها صحيحة.
ومن اعتقادات المفضل بن عمر أن اللّه تعالى قد حلّ في الحسين بن علي رضي اللّه عنهما وأنه اشتبه على قتلته كما حدث للمسيح عليه السلام وغير ذلك من الغُلُوّ الذي ذكره في كتابه (الهفت الشريف) ص 96 وما بعدها وننقل للإخوة القراء الرواية بكاملها ليعرفوا عقيدة هذا الراوي الضال الذي تعتمد الشيعة مروياته فيقول:
أخبرني مولاي، عن قصة الحسين كيف اشتبه على الناس قتله وذبحُه كما اشتبه على مَنْ كان قبلَهم في قتل المسيح. قال الصادق: يا مفضل هذا سر من أسرار اللّه أشكله على الناس فعرفه خاصة أوليائه وعباده المؤمنون المختصون من خلقه. إن الإمام - يدخل في الأبدان طوعاً وكرهاً ويخرج منها إذا شاء طوعاً وكرهاً كما ينزع أحدكم جُبّته وقميصه بلا تكلفة ولا ريب، فلما اجتمعوا على الحسين ليذبحوه، خرج من بدنه ورفعه اللّه إليه، ومنع الأعداء منه، وقد سخط سخطة جبار عنيد ولا تقوم بعظمته السموات والأرض والجبال، إنه قادر سبحانه أن يعاجلهم العذاب، ولكنه حليم ذو بأس لا يخشى القوة. ولا خلف لوعده ولا معقب لحكمه كما وصف سبحانه، إنه يقول ما يشاء ويظهر في حجاب ما يشاء، وإنما يعجل من يخاف القوة، فأما اللّه إذا أراد أن يخلق شيئاً يقول له: كن فيكون، فإنه تعالى لا يعجل العقوبة، وأن الحسين لمّا خرج إلى العراق وكان اللّه مُحتجب به وصار لا ينزل منزلاً صلوات اللّه عليه إلا ويأتيه جبريل فيحدثه حتى إذا كان اليوم الذي اجتمعت فيه العساكر