وإذا اجتمع لصاحب سيارة الأجرة أو غيره نقود تبلغ النصاب فعليه زكاتها ، إذا حال عليها الحول ، سواءً كان أعدها للنفقة ، أو للتزوج ، أو لشراء عقار ، أو لقضاء دين ، أو غير ذلك من المقاصد ، لعموم الأدلة الشرعية الدالة على وجوب الزكاة في مثل هذا 0
والصحيح من أقوال العلماء : أن الدين لا يمنع الزكاة لما تقدم 0
وهكذا أموال اليتامى والمجانين تجب فيها الزكاة عند جمهور العلماء إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول ، ويجب على أوليائهم إخراجها بالنية عنهم عند تمام الحول ، لعموم الأدلة ، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ لما بعث إلى أهل اليمن : " إن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم " 0
والزكاة حق الله لا تجوز المحاباة بها لمن لا يستحقها ، ولا أن يجلب الإنسان بها لنفسه نفعاً أو يدفع ضراً ، ولا أن يقي بها ماله أو يدفع بها عنه مذمة ، بل يجب على المسلم صرف زكاته لمستحقيها ، لكونهم من أهلها ، لا لغرض آخر ، مع طيب النفس بها ، والإخلاص لله في ذلك ، حتى تبرأ ذمته ويستحق جزيل المثوبة والخلف0
وقد أوضح الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أصناف أهل الزكاة ، قال تعالى : ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قُلُوبُهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ﴾ [التوبة:60]
وفي ختم هذه الآية الكريمة بهذين الاسمين العظيمين تنبيه من الله سبحانه وتعالى لعباده على أنه سبحانه هو العليم بأحوال عباده ، من يستحق منهم للصدقة ومن لا يستحق ، وهو الحكيم في شرعه وقدره ، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها ، وإن خفي على بعض الناس بعض أسرار حكمته ، ليطمئن العباد لشرعه ، ويسلموا لحكمه 0