تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليت شعري ما معنى قولهم: «الروح المعنوية» أيمكن أن تكون الروح حسية؟ وأمثال هذا من ضرب الرقم القياسي ونحوه. والأمر في حاجة إلى التنبيه الدائم والتصحيح المستمر وأن يعنى الكتاب والمترجمون بمعرفة لغتهم معرفة تحول دون غلبة العجمة على ألفاظها وأساليبها.

الجمعة 25 رجب/12 مايو

الضغط الأخلاقي

معلوم في علم الطبيعة أن للهواء ثقلا على الأشياء التي فيه، وهذا الثقل يقدر بأحمال ثقيلة يحملها كل إنسان.

والإنسان يعيش غير محس هذا الثقل بل غير عالم به. وفي هذا الثقل حياته، فإن رفع عنه مات، وإن خف عنه تألم واختل جسمه على مقدار هذه الخفة، حتى تبلغ الخفة حدا قاتلا.

كذلك يعيش الإنسان تحت ضغط من قوانين الأخلاق والآداب والعادات فيه استقامة أموره، وائتلافه في جماعته، والتئام أمور الجماعة وسيرها في سبيلها قصدا على هدى.

ولا يخلص من هذا الضغط إلا مصلح أو فيلسوف يحمل نفسه من فلسفته ما يكافئ هذا الضغط أو ما هو أشد منه.

فمن يستخف بقوانين الجماعات وأخلاقها وآدابها من دعاة الحرية، لا يعرفون ما يدعون إليه ولا يقدرون آثار دعوتهم في الإخلال بنظام الجماعة، وسوقها إلى الفوضى. وهم في دعوتهم على غير تثبت، كمن يعمل على رفع الضغط الجوي عن الناس ليريحهم من ثقله.

ألا إن تبعة الكتاب والمعلمين عظيمة، ولكن بعض الناس يعبثون ويقولون وينقلون وهم لا يشعرون.

السبت 26 رجب/13 مايو

بقاء أو فناء

إذا مضى من عمر الإنسان ساعة فهل بقي ساعة أو فني ساعة؟ وهل زاد عمره ساعة أو نقص ساعة؟ لعلك تقول: زاد ماضيه ونقص مستقبله؛ إن نظرت إلى الماضي وحده والمستقبل وحده، فإن نظرت إلى عمر الإنسان كله ماضيه وحاضره ومستقبله فهل تسمي مضي ساعة بقاء أو فناء، وتدعوه زيادة أو نقصا؟ نظر إلى هذا أبو الطيب إذ قال:

مشب الذي يبكي الشباب مشيبه

فكيف توقيه وبانيه هادمه؟!

إن البقاء والفناء وجهان لحقيقة واحدة؛ هي الكون (الوجود)، فمن شاء نظر إلى هذا الوجه ومن شاء نظر إلى ذاك، من شاء قال: إنه التغير والفناء، ومن شاء قال: إنه الاستمرار والبقاء، من شاء أن يصل نفسه بالحقائق الواسعة الباقية استطاع أن يرى الكون كله بقاء، ومن نظر إلى المضي والتغير وتعاقب الأشياء وتبدل الأشكال رأى الزمان كله فناء.

فصل نفسك ما استطعت بالحقائق الخالدة، وانفذ من الظواهر المتغيرة الفانية إلى البواطن الثابتة الباقية. صل نفسك بحقيقة الحقائق الذي لا يحده أول ولا آخر، ولا يحيط به زمان ولا مكان؛ لعلك تثبت على المضي الذي يبين فيه الفناء، فتشعر بالدوام الذي يتجلى فيه البقاء. صل نفسك بحقيقة الحقائق لا يحدك زمان ولا مكان، وكأن ساعتك صلة آلاف سنين مضت بآلاف بقيت، بل صلة الأزل بالأبد، صلة ما لا يبتدي بما لا ينتهي.

الأحد 27 رجب/14 مايو

وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب

لعل كثيرا من الناس تساءلوا: ما الساعة؟ وكيف تكون كلمح البصر أو أقرب؟ إن عمل العلماء الباحثين في قوى الطبيعة الكاشفين عن أسرارها يكاد يجعل أمر الساعة هذا مما يتناوله العلم بتحقيقه وتجربته، فهم يكشفون عن قوى الذرة ويسلطونها للشقاء على الإنسان وما صنع، يدكون بها المساكن والمصانع ويهلكون بها الحرث والنسل. فقد اخترعوا القنبلة الذرية، ويتحدث الباحثون عن قنبلة أشد تدميرا من القنبلة الذرية، يقولون: إنها قنبلة من الأيدروجين.

ويخشى بعضهم أن يؤثر انفجار هذه القنبلة على الماء فيشعله، فإن اشتعل الأيدروجين في البحار شمل الدمار الأرض ومن عليها في لمحة. ولعل بحثا آخر عن قوى الطبيعة الكامنة وأسرارها الباطنة يكشف عن وسيلة إلى إشعال الهواء، فإن اشتعل الهواء التهمت النار الأرض ومن عليها في طرفة عين. وهكذا يكشف العلم عن الأسرار ويوجهه شقاء الإنسان إلى الدمار.

الشوارد · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الشواردص ١٢