قيمة الإنسان قلب للعلى
لا رياش ومتاع للبلى
كل ساع قدره بغيته
وزنه بين الورى منيته
أيها القانع دودا في تراب
حلقن في جوها مثل العقاب
أيها السادر في لهو ودد
من لهذا الكون في يوم وغد
أنقذوا الإنسان من هذا الردى
أبصر الإنسان يا قومي هوى •••
أيها المسلم يا من خلقا
ليكون الحق فيه خلقا
انهضن يا صاح بالعبء الثقيل
أنت في الأرض عن الله وكيل
قد قضى الخلاق بالأمر إليك
قسم الأرزاق يوما بيديك
سيطرن بالحق في هذي البلاد
واحكمن بالعدل ما بين العباد
أنقذ الإنسان من هذا الشقاء
وأزل من أرضنا هذا العناء
املأ الأرض بحب وصفاء
وسلام ووداد وإخاء
واحكمن بالحق في أرجائها
وانعمن بالأمن في أفيائها
واملأ الآفاق حقا وسنا
واملأن بالخير آفاق الدنى
علم الإيمان والحق العلي
علم الإيثار والزهد الغني
زهد من يملك آلاف الألوف
وهي في عينيه لغو وزيوف
قولة في الحق أعلى عنده
فعلة في الخير أغلى عنده
كل ما يمسك منها، درهم
كل ما ينفق منها مغنم
هذه الأموال جمعا يا بني
لا تساوي ذلة الحر الأبي
إنها اللعبة في عين الحكيم
إنها الدرهم في كف الكريم
جوهرا يحسب من لا يعرف
وهي عند العارفين الصدف
إنما الجوهر قلب قد أضاء
وسع الأرض جميعا والسماء
لا يعاف الحر أكل الطيبات
آخذا في الأرض كل الثمرات
ربما استولى على أعدادها
ربما أوفى على آمادها
آخذا أو معطيا لا يشره
رابحا أو خاسرا لا يأبه
عبد الدنيا ولا تستعبده
فاكها في نعمة لا تفسده
حائما للرزق صقرا طائرا
لا يربغ الرزاق فيها صاغرا
فإذا شيم هوانا فزعا
مثلما يفزع من قد لسعا
واستمد العز من همته
واستثار النار من عزمته
فإذا الماء لهيب ودخان
وإذا الحلم ضراب وطعان
وإذا سد عليه كل باب
فارق الدنيا إلى غير إياب
إن موت الحر في ذلته
وحياة الحر في عزته •••
قال لي شيخ وقور ألمعي
من بني ينبع شهم عربي
كنت يوما في عيون ونخيل
في القرى من ينبع النخل الجميل
ومعي من أهل نجد نفر
اصطياد الطير فيهم وطر
وإذا صقر علينا حلقا
سابحا في جوه قد خفقا
أسرع الرفقة في نصب الشرك
وسمانى وضعوها في الشبك
وهوى فانقض هذا الأجدل
بل هوى هذا القضاء المنزل
فطوى سقطيه هذا المهلك
وثوى في حبله يرتبك
وأتى الصياد للطير الأسير
عينه في اللوح لكن لا يطير
سابح الجو بخيط علقا
ذلك الخفاق فيه أخفقا
ذلك الصياد في جو السماء
صاده بالختل صياد القضاء
قاهر الجو بعزم وجناح
بدل الشباك من متن الرياح
ضاقت الأجواء عنه مسرحا
كيف يرضى في إسار مطرحا؟
ثم قال الشيخ جئنا ننظر
لنرى الأجدل أنى يؤسر
فإذا دمعة عين هاملة
وإذا المهجة فيها سائلة
ذا يسمى «الحر» من بين الصقور
لا يطيق الأسر من بين الطيور
23
فكن الصقر الأبي العاليا
وكن الحر الكريم الآبيا
واحذرن يا حر هذي التهلكة
احذرن من خوض هذي المعركة
إنها معركة للأبطن
ضل في غوغائها ذو الفطن
في وغاها كل حزم ضيعا
غاب عنها العقل والقلب معا
لا تغرنك مرايا بارقة
وفنون وعلوم خارقة
إنها رأس بلا قلب يسير
إنها هرج ومرج وسعير
قد أضل الغي هذي الأمما
فثوى إبليس فيها حكما
فدعاها في ظلام تصطدم
ورماها في ضلال تحتدم
الشيوعية
أحدث الدعوات في هذي الأمم
تسلك الإنسان في سلك الغنم
تعد الإنسان بالمرعى الخصيب
فيه عشب ورغاء ونبيب
تعد الإنسان أعشاب الربيع
ثم عيش مثل ما عاش القطيع
يوعد المرعى ولا شيء له
وعصا الراعي تريه أكله
ليس يرغو سربهم: أين المسير
لا، ولا يثغو إلى أين المصير
ويتم الشبه فيه بالغنم
قطعه عن منبع الخير العمم
كفره بالله والخبر وما
فيه إنسان عن العجم سما
وضياع البيت منه والرحم
وحنان القلب من أخت وأم
كافر بالله لا بالوثن
كافر بالسلم لا بالفتن
يبصر الظلمة عند الصنم
عن ضياء الله والحق عمي
كل ما في البيت من ود وحب
لا يساوي عنده مكيال حب
كل ما يدعو أناس بالشعور
لا يساوي عنده كف شعير
ذاكم السير وهذا المنتهى
أنعموا التفكير يا أهل النهى
إقبال
بين الاقبال من سر الحياة